شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٣٢٨ - ويرد على ذلك
ويرد على ذلك
أوّلا : أنّ الأحكام الظاهريّة ـ على ما تقدّم [١]ـ أحكام طريقيّة لم تنشأ من مصالح وملاكات في متعلّقاتها ، بل من نفس ملاكات الأحكام الواقعيّة ، وقد مرّ دفع محذور استلزام الأحكام الظاهريّة لتفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة.
ولو كانت الأحكام الظاهريّة ناشئة من مصالح وملاكات على ما ادّعي للزم التصويب ، إذ بعد فرض وفاء الوظيفة الظاهريّة بنفس ملاك الواجب الواقعي يستحيل أن يبقى الوجوب الواقعي مختصّا بمتعلّقه الأوّل ، بل ينقلب ـ لا محالة ـ ويتعلّق بالجامع بين الأمرين ، وهذا نحو من التصويب.
الإيراد الأول على القول المذكور : إنّ الصحيح في جعل الأحكام الظاهريّة هو ما ذكرناه سابقا من أنّها أحكام طريقيّة وليست أحكاما حقيقيّة ؛ وذلك لأنّها مجرّد خطابات تعيّن ما هو الأهمّ من الملاكات الواقعيّة عند اختلاطها على المكلّف وعدم تمييزه لها ، فإنّ الشارع في هذه الحالة يجعل الحكم الظاهري لأجل حلّ هذه المشكلة التي يواجهها المكلّف.
ومن هنا لم يكن في الأحكام الظاهريّة ملاكات ومصالح مستقلّة وزائدة عن الحكم الواقعي ، بل ملاكاتها هي نفس ملاكات الواقع.
وعلى هذا المسلك ـ والذي هو المختار ـ سوف تنحلّ شبهات ابن قبة ؛ لأنّه لن يكون هناك اجتماع للمثلين أو للضدّين ؛ إذ لا يوجد حكم آخر سوى الحكم الواقعي ، وليس الحكم الظاهري إلا طريقا إليه فقد يصيبه وقد يخطأه.
ولن يكون هناك تفويت للمصلحة أو إلقاء في المفسدة ؛ لأنّ تفويت مصلحة الأمر الواقعي كانت رعاية لغرض أهمّ ، وهي الحفاظ على الملاكات الواقعيّة التي لاحظ أهمّيّتها على تلك المصلحة ؛ كما تقدّم شرحه مفصلا عند الكلام على حقيقة الحكم الظاهري.
... والجاهل بحكم العقل ولإطلاقات الأدلّة بحسب ظاهرها.
وأمّا هذا القول فهو وإن كان يؤدّي إلى القول بالإجزاء لكنّه يؤدّي إلى التصويب فيمتنع.
[١] في هذه الحلقة ، عند البحث عن الحكم الشرعي وتقسيماته ، تحت عنوان : وظيفة الأحكام الظاهرية.