شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٣١٩ - دلالة الأوامر الاضطراريّة على الإجزاء عقلا
الاختياريّة أو لم يرتفع فصلّى الصلاة الاضطراريّة يكون قد حقّق ما هو المطلوب منه واقعا.
وأمّا إذا بادر إلى الصلاة في أوّل وقتها أو في أثنائه ـ بناء على جواز البدار ـ فصلّى الصلاة الاضطراريّة ، فهنا تارة يرتفع عذره في الأثناء وأخرى يستمرّ إلى آخر الوقت ، فهنا حالتان :
ففي الحالة الأولى لا إشكال في لزوم الإعادة والإتيان بالصلاة الاختياريّة بعد زوال العذر في الوقت ؛ وذلك لأنّ الأمر الاضطراري كان مقيّدا باستمرار العذر واستيعابه لتمام الوقت وهذا القيد لم يتحقّق ؛ إذ المفروض زوال العذر في الوقت فيكشف زوال العذر عن عدم تعلّق الأمر الاضطراري بالصلاة الاضطراريّة التي أتى بها المكلّف ، وحينئذ لا يكون ما أتى مصداقا للمأمور به ، بل لا أمر بما أتى به واقعا وإنّما كان يتوهّم وجود الأمر.
وأمّا في الحالة الثانية فلا معنى لوجوب الإعادة ؛ إذ فرض استمرار العذر إلى تمام الوقت معناه أنّ الصلاة التي أتى بها كانت مصداقا للأمر الاضطراري وكان هو ثابتا على المكلّف ؛ لتحقّق قيده وهو استيعاب العذر لتمام الوقت ، ومع كون ما أتى به مصداقا للمأمور يحكم بالإجزاء ؛ لأنّه أحد ملاكيه كما تقدّم.
نعم ، يبحث هنا عن وجوب القضاء فيما إذا زال العذر بعد الوقت ، فهل يجب عليه القضاء أم لا؟ ولذلك قال السيّد الشهيد :
ولكن يقع الكلام عن وجوب القضاء ، فقد يقال بعدم وجوب القضاء ؛ لأنّ الأمر الاضطراري يكشف عقلا عن وفاء متعلّقه بملاك الواجب الاختياري ؛ إذ لو لا ذلك لما أمر به ، ومع الوفاء لا فوت ليجب القضاء.
في وجوب القضاء : وقع الكلام في وجوب القضاء وعدمه فيما إذا زال العذر بعد الوقت ، وكان المكلّف قد أتى بوظيفة الأمر الاضطراري ، فهل يجب القضاء بعد الوقت أم لا؟
قد يقال : بعدم وجوب القضاء ؛ وذلك لأنّ ثبوت الأمر الاضطراري على المكلّف أثناء الوقت لازمه عقلا كونه وافيا بتمام الملاك والغرض الموجود في الأمر الاختياري أو بأكثر الملاك والباقي لا يجب تحصيله ، أو ببعض الملاك مع كون الباقي لا يمكن