شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٨١ - شبهة التضادّ ونقض الغرض
بلحاظ المبادئ سواء كان جعل الحكم الظاهري بلسان جعل الحكم المماثل أو بلسان جعل العلميّة والطريقيّة.
وهذا لا يستفاد من جواب المحقّق النائيني ؛ لأنّه إنّما غيّر الصياغة الاعتباريّة فقط ولم يتعرّض للمبادئ وأنّها موجودة أو ليست موجودة. فالإشكال على حاله إذن [١].
ومنها : ما ذكره السيّد الأستاذ [٢]من أنّ التنافي بين الحرمة والوجوب مثلا ليس بين اعتباريهما ، بل بين مبادئهما من ناحية ؛ لأنّ الشيء الواحد لا يمكن أن يكون مبغوضا ومحبوبا ، وبين متطلّباتهما في مقام الامتثال من ناحية أخرى ؛ لأنّ كلاّ منهما يستدعي تصرّفا مخالفا لما يستدعيه الآخر.
الجواب الثاني على إشكال التضادّ ما ذكره السيّد الخوئي ; من أنّ التنافي بين الأحكام التكليفيّة كالوجوب والحرمة إنّما يكون بأحد لحاظين هما المبدأ والمنتهى ، وأمّا عالم الاعتبار فلا تنافي بلحاظه ؛ لأنّه مجرّد صياغة إنشائيّة فقط فلا مانع من جعله على المتضادّين بأن يقال : ( يجب أداء الديون للناس ، وبأن يقول حقّ الله قبل حقّ الناس ويجب أداؤه ) ما دام مجرّد صياغة خالية عن المبادئ.
أمّا التنافي بلحاظ المبدأ فالمقصود به هو التنافي بلحاظ مبادئ الأحكام التكليفيّة من ملاك وإرادة ، فإنّه من المستحيل أن يكون هناك حكمان تكليفيّان كالوجوب والحرمة ثابتين معا ؛ لأن مبادئ الوجوب تتنافى مع مبادئ الحرمة. فإنّ المصلحة لا يمكن أن تجتمع مع المفسدة على شيء واحد ، والمحبوبيّة لا تجتمع مع المبغوضيّة على
[١] ولكن يمكن أن يقال : إنّ المحقّق النائيني قد أشار إلى عدم وجود مبادئ في الحكم الظاهري وذلك بقوله : ( فلا يوجد حكم تكليفي ظاهري زائدا على الحكم الواقعي ) ، فإنّ هذا معناه أنّ الحكم الظاهري لا ينشأ من جعله وجود حكم بالوجوب مثلا كما أخبر به الثقة ، وإذا لم يكن هناك حكم بالوجوب فليست هناك مبادئ مستقلّة على وفق الحكم الظاهري ، بل هناك مبادئ الحكم الواقعي فقط ، ولذلك لا يوجد إلا حكم تكليفي واقعي واحد فقط.
وبهذا يكون مقصود النائيني من نفي وجود الحكم الزائد المطابق للحكم الظاهري هو نفي مبادئه أيضا ؛ لأنّه إذا لم يكن هناك وجوب واقعي فليس هناك مبادئ لهذا الوجوب أيضا.
[٢] مصباح الأصول ٢ : ١٠٨ ـ ١١١.