شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ١٩١ - حجّية القطع غير المصيب وحكم التجرّي
ولا إدانة على تركه للتكليف. نعم يكون معاقبا على فعله للمقدّمات التي أوصلت إلى ترك التكليف مثلا. والصحيح هو الأوّل.
فبناء على هذا المسلك نقول في الجواب عن هذا الإشكال : إنّ الوجه الثاني الذي أبرز العلم الإجمالي للمكلّف بأنّ بعض قطوعاته النافية للتكليف غير صحيحة قد وصل إليه فعلا ، فإذا حصل له بعد ذلك علم بقطع ناف للتكليف فعلا ، فهذا العلم والقطع الذي حصل عليه القطّاع بالفعل لا يوجب انحلال العلم الإجمالي وخروج هذا القطع الفعلي بعدم التكليف عن ذكر العلم الإجمالي المنجّز.
والوجه في ذلك : أنّنا نقول : إنّ الوصول كالقدرة ، فكما إنّنا قلنا : إنّ القدرة على التكليف شرط حدوثا ولذلك لا يضرّ ارتفاعها بسوء الاختيار في بقاء التكليف واستحقاق الإدانة عقلا.
كذلك نقول في الوصول وتوضيحه : إنّ وصول العلم الإجمالي المنجّز إلى المكلّف لا ينحلّ ولا يزول بالقطع الفعلي النافي للتكليف ؛ لأنّ هذا القطع قد حصل للمكلّف بسوء اختياره إذ المفروض أنّه قد اتّبع المبرّرات الذاتيّة والنفسيّة للحصول على هذا القطع ولم يعتمد المبرّرات الموضوعيّة والمنطقيّة ، وهو منهيّ عن اتّباع الحالات النفسيّة والذاتيّة بسبب العلم الإجمالي السابق بكونه قطّاعا ، وأنّ قطوعاته غير مطابقة للواقع. فحصول القطع بعدم التكليف كان بسوء اختيار منه ، بمعنى أنّه هو الذي أوقع نفسه في الدائرة التي يحصل فيها على القطع ، ولذلك يكون أوقع نفسه قهرا في الحصول على القطع النافي والذي ينحلّ به العلم الإجمالي برأيه واعتقاده ، فكان الانحلال للعلم الإجمالي بسوء الاختيار ، وهذا لا يوجب الانحلال واقعا وحقيقة أو حكما بنظر الشارع. وعليه ، فالعلم الإجمالي لا يزال منجّزا ولا يزال موجودا واقعا وحكما وهو يفيد المنع من اتّباع القطوعات النافية للتكليف فمع المخالفة يستحقّ الإدانة والعقاب.
وبتعبير آخر : إنّ وصول العلم الإجمالي للمكلّف يكفي في منجّزيّته للاجتناب عن القطوعات النافية للتكليف أن يكون واصلا إلى المكلّف حدوثا وابتداء ، وهنا المكلّف يعلم من أوّل الأمر بأنّ كثيرا من قطوعاته النافية غير مطابقة للواقع بسبب كونه قطّاعا ، فالعلم الإجمالي واصل حدوثا. وهذا العلم الإجمالي لا ينحلّ واقعا بحصول