شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٤٩٨ - نحو دلالة أدوات العموم
الحكمة بعد جريانها تثبت أنّ الطبيعة لم يؤخذ فيها قيد فهي تشمل كلّ الأفراد الواجدة للقيد والفاقدة له.
وحينئذ لا يكون هناك فائدة من وضع أدوات للعموم ؛ لأنّ العموم والاستيعاب قد تمّ وحصل بواسطة قرينة الحكمة ، فكانت الأدوات موضوعة لما هو حاصل ومتحقّق فعلا فيكون وضعها لغوا.
ولا يمكن أن نتصوّر كونها مؤكّدة للعموم والاستيعاب ؛ لأنّ الرتبة مختلفة بين أداة العموم وقرينة الحكمة مع أنّ الأداة تدلّ على العموم تصوّرا ، بينما قرينة الحكمة تدلّ عليه تصديقا ، ومعه لا يتعقّل التأكيد لاستلزامه وحدة الرتبة بين المؤكّد والمؤكّد وهي هنا مختلفة.
المقام الثاني : لزوم اللغويّة في مقام الاستعمال والتفهيم للمراد الجدّي من قبل المتكلّم ؛ لأنّ العموم لا وجود له قبل قرينة الحكمة على هذا الوجه فيكون استعمال أداة العموم بلا معنى.
والعموم المستفاد من الكلام إنّما هو بقرينة الحكمة وهو غير العموم وضعا وتصوّرا ؛ لأنّها تدلّ على العموم تصديقا وجدّا. فلا فائدة من استعمال أداة العموم ؛ لأنّها من دون قرينة الحكمة لا تفيد الاستيعاب ، ومعها يكون الاستيعاب لقرينة الحكمة لا للأداة. فكان استعمالها لغوا باطلا.
ولكنّ التحقيق عدم تماميّة هذا البرهان ؛ لعدم لزوم لغويّة وضع الأداة للعموم من قبل الواضع ، ولا لغويّة استعمالها في مقام التفهيم من قبل المتكلّم.
والتحقيق : أنّ هذا البرهان غير تامّ ؛ لأنّه لغويّة لا في عالم الوضع من قبل الواضع ، ولا في عالم الاستعمال من قبل المتكلّم ؛ وذلك لوجود فائدة يمكن على أساسها تصحيح الوضع والاستعمال ، وتوضيح ذلك :
وذلك لأنّ العموم والإطلاق ليس مفادهما مفهوما وتصوّرا شيء واحد ، فإنّ أداة العموم مفادها الاستيعاب وإرادة الأفراد في مرحلة مدلول الخطاب ، وأمّا قرينة الحكمة فلا تفيد الاستيعاب ولا ترى الأفراد في مرحلة مدلول الخطاب ، بل تفيد نفي الخصوصيّات ولحاظ الطبيعة مجرّدة عنها ، فالتكثّر ملحوظ في العموم ، بينما الملحوظ في الإطلاق ذات الطبيعة.