شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٤٤٨ - احترازيّة القيود وقرينة الحكمة
ولم يذكر قيد العدالة في اللفظ. وهذا معناه أنّ لفظ العدالة لم يكن دخيلا في الصورة الذهنيّة التي قد أخطرها واستعمل اللفظ بها.
وكذلك لا يثبت أنّه أفاد الإطلاق أيضا ؛ لأنّه لم يذكر ما يدلّ عليه لفظا ، والإطلاق ليس دخيلا في المعنى الموضوع له اسم الجنس أيضا ؛ ليقال : إنّ ذكر اسم الجنس يتضمّن الدلالة على الإطلاق ؛ لأنّ هذا القول مبنيّ على أن يكون الإطلاق جزءا من المعنى الموضوع له اسم الجنس ، وهو مقالة المتقدّمين التي تقدّم سابقا بطلانها.
والحاصل : أنّ المفاد هنا هو كون الحكم ثابتا على ذات الفقير ، من دون أن يكون قد أفاد التقييد أو الإطلاق في كلامه. نعم ، اللفظ صالح للانطباق عليهما معا كما تقدّم.
يبقى أن نثبت المراد الجدّي لهذا المتكلّم ؛ لأنّ المراد الجدّي إمّا أن يكون الإطلاق أو يكون التقييد. ولذلك نقول :
فقصارى ما يمكن تقريره أنّه لم يذكر القيد ولم يقله. وهذا يحقّق صغرى لظهور حالي سياقي ، وهو ظهور حال المتكلّم في أنّه في مقام بيان موضوع حكمه الجدّي بالكامل ، وهو يستتبع ظهور حاله في أنّ ما لا يقوله من القيود لا يريده في موضوع حكمه. وبذلك نثبت أنّ قيد العدالة غير مأخوذ في موضوع الحكم في الحالة الثانية ، وهو معنى الإطلاق ، وهذا ما يسمّى بقرينة الحكمة أو ( مقدّمات الحكمة ).
وأمّا المراد الجدّي للمتكلّم فيمكن إثباته من خلال ظهور حال سياقي مفاده : ( أنّ كلّ ما لا يقوله فهو لا يريده ) بتقريب أنّ المتكلّم غاية ما أفاد من قوله : ( أكرم الفقير ) هو وجوب الإكرام على ذات الفقير من دون أن يذكر قيدا لا تصوّرا ولا استعمالا.
وهذا يحقّق الصغرى لذاك الظهور السياقي ، حيث يقال : إنّ المتكلّم لم يذكر القيد تصوّرا ولا استعمالا ، وكلّ ما لا يقوله من القيود فهو لا يريده جدّا ، فينتج أنّه لا يريد القيد جدّا ، وإذا ثبت أنّ المراد الجدّي ليس هو التقييد فيكون الإطلاق هو المراد الجدّي ؛ لأنّهما نقيضان ثبوتا.
فالصغرى وهي ( ما لا يقوله من القيود ) تتحقّق بمجموع الدلالتين التصوّريّة