شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٣٥٨ - الأمر أو أدوات الطلب
الناشئ من ملاك لزومي لا يرضى المولى بتفويته ، فإذا اتّضح هذا الموضوع حكم العقل بالوجوب وحرمة المخالفة.
وثانيا : أنّ لازم القول المذكور أن يبنى على عدم الوجوب فيما إذا اقترن بالأمر عامّ يدلّ على الإباحة في عنوان يشمل بعمومه مورد الأمر.
وتوضيح ذلك : وثانيا : أنّ لازم القول الذي ذكره الميرزا من أنّ الطلب إذا لم يقترن بالترخيص فيحكم العقل بالوجوب ، وإذا اقترن بالترخيص فيحكم العقل بالاستحباب ، هو أن يحكم بالاستحباب وعدم الوجوب في بعض الموارد ، مع أنّه لا يلتزم بذلك أحد من الفقهاء حتّى الميرزا نفسه.
وذلك فيما إذا اقترن بالأمر عامّ يدلّ على الإباحة في عنوان يشمل بعمومه مورد الأمر ، ومثاله : أن يصدر أمر من قبيل ( أكرم العالم العادل ) ويقترن هذا الأمر بدليل يدلّ على الإباحة والترخيص ويكون شاملا بعمومه لمورد الأمر من قبيل ( لا بأس بترك إكرام العالم ) أو ( يجوز ترك إكرام العالم ). فإنّ دليل الأمر موضوعه ( العالم العادل ) بينما دليل الترخيص موضوعه ( العالم ) وهو عنوان يشمل بعمومه وإطلاقه موضوع الأمر أي ( العالم العادل ) ؛ لأنّ النسبة بينهما العموم والخصوص مطلقا.
فهنا تختلف النتيجة على المسلكين المذكورين وتوضيح ذلك :
أنّه إذا بنينا على أنّ اللفظ بنفسه يدلّ على الوجوب فالأمر في الحالة في الحالة التي أشرنا إليها يكون مخصّصا لذلك العامّ الدالّ على الإباحة ومخرجا لمورده عن عمومه ؛ لأنّه أخصّ منه ، والدالّ الأخصّ يقدّم على الدالّ العامّ كما تقدّم [١].
إذا بنينا على مسلك المشهور القائل بأنّ الأمر بمادّته وصيغته يدلّ على الوجوب وضعا فحينئذ يكون هناك تعارض غير مستقرّ بين الدليلين المذكورين ؛ لأنّه يجمع بينهما جمعا عرفيّا. فيكون الأمر ( أكرم العادل العالم ) مخصّصا ومقيّدا للعامّ ( لا بأس بترك إكرام العالم ) الذي يدلّ على الإباحة والترخيص.
ومقتضى الجمع العرفي أن يكون الأمر الدالّ على الوجوب مقدّما على العامّ الدالّ على الإباحة والترخيص ، بمعنى أنّ دليل الأمر يخرج مورده وهو ( العالم العادل ) من
[١] في بحث التعارض في الحلقتين الأولى والثانية.