شرح الحلقة الثّالثة - حسن محمّد فيّاض حسين العاملي - الصفحة ٢٦٢ - إبطال طريقيّة الدليل
وقد سبق في أبحاث الدليل العقلي في الحلقة السابقة [١]أنّه لا مانع من أخذ علم مخصوص بالجعل شرطا في المجعول ، أو أخذ عدمه قيدا في المجعول ، ولا يلزم من كلّ ذلك دور.
وهذا التصوير لإبطال طريقيّة الدليل القطعي الخاصّ معقول ثبوتا ولا مانع منه ولا استحالة فيه ؛ لأنّه كما تقدّم في الحلقة الثانية من أبحاث الدليل العقلي أنّه لا مانع من أخذ علم مخصوص بالجعل شرطا في المجعول ، بأن يؤخذ العلم الحاصل من النقل بالجعل شرطا في المجعول ، فيقال : إذا حصل لديك علم بالجعل عن طريق النقل فالحكم فعلي. وكذا لا مانع من أن يؤخذ عدم علم مخصوص قيدا في المجعول أيضا ، بأن يقال : إنّ عدم العلم بالجعل عن طريق العقل قيد في المجعول ، فإذا علم بالحكم من طريق آخر كان الحكم فعليّا لفعليّة قيده ، وهو عدم العلم بالحكم عن طريق العقل.
وأمّا إذا علم بالحكم عن طريق العقل فالمجعول منتف لانتفاء قيده ، فلا يكون الحكم فعليّا وبالتالي لا يكون منجّزا.
وهذان النحوان لا دور فيهما ولا استحالة ؛ إذ محذور الدور أو الخلف أو التقدّم والتأخّر كان مسجّلا على أخذ العلم بالمجعول قيدا في المجعول أو أخذ عدم العلم بالمجعول قيدا في المجعول ، أي أخذ العلم أو عدمه في موضوع شخصه أو ضدّه أو مثله. كما سيأتي توضيحه في مباحث الدليل العقلي.
وقد ذهب جملة من العلماء [٢]إلى أنّ العلم المستند إلى الدليل العقلي فقط ليس بحجّة.
ذهب الأخباريّون إلى أنّ العلم بالحكم الشرعي المستند إلى الدليل العقلي فقط ليس بحجّة ، بمعنى أنّ هذا الدليل العقلي لا يكون حجّة شرعا على الأحكام الشرعيّة واستكشافها. وقبل الحديث عن ذلك لا بدّ من معرفة المراد من الدليل العقلي فنقول :
الدليل العقلي : هو الحكم المستند إلى حكم العقل في مقام استنباط الأحكام الشرعيّة مع عدم وجود دليل من الكتاب أو السنّة أو الإجماع على هذا الحكم
[١] تحت عنوان : حجّيّة الدليل العقلي. [٢] نسبه الشيخ الأنصاري إلى بعض الأخباريّين في فرائد الأصول ١ : ٥١.