رسالة قاعدة ضمان اليد - النوري، الشيخ فضل الله - الصفحة ٤٤ - الكلام في الشبهة المصداقية للمخصص ( الأمين )
المقرر الرجوع في الشبهة المصداقية إلى العموم ، وأما الاطلاق فيأتي فيه التأمل السابق حتى في مثل القضية اللبية المستقلة ، فتدبر.
والاولى عدم احتياج كلمات المستدلين بالاطلاق في المقام إلى التوجيه ، إذ هو على أصلهم من جوازه مطلقا ، كما يظهر للمراجع إلى كتبهم في أبواب العقود.
ثم إنه قد يستدل على ذلك بعد تسليم عدم صحة الاعتماد على العموم والاطلاق بقاعدة « المقتضي والمانع » لان العموم والاطلاق يكشفان عن المقتضي كما أن المقيد والمخصص يكشفان عن المانع وحينئذ فيدعى أن بناء العقلاء بعد إحراز المقتضي على العمل به ما لم يثبت المانع وله وجه ، ولتمام الكلام محل آخر.
وقد يستدل على ذلك ، بما رواه اسحاق بن عمار ، عن الكاظم ـ عليه السلام ـ قال سألته عن رجل استودع رجلا ألف درهم فضاعف فقال الرجل : كانت عندي وديعة ، وقال الآخر : إنما كانت عليك قرضا ، قال : المال لازم له إلا أن يقيم بينة أنها كانت وديعة. [١]
وتقريب الاستدلال به أن الوجه في تقديم قول المالك والحكم بلزوم المال إنما هو لان الاصل أن يكون المال المقبوض مضمونا فعلى مدعي الامانة البينة عليها ، وفيه ما لا يخفى.
أما أولا : فلان المفروض فيه دوران المال بين أن يكون ملكا لصاحب اليد ، أو أمانة عنده فلا يمكن أن يكون الوجه فيه أصالة الضمان في ملك الغير ، إذ هي فرع ثبوت ملك الغير كما لا يخفى.
[١] الوسائل : ج ١٣ ، الباب ٧ من أبواب أحكام الوديعة ، الحديث : ١.