رسالة قاعدة ضمان اليد - النوري، الشيخ فضل الله - الصفحة ٧ - تقديم في حياة المؤلف

وقد كان الحكم هذا مهيئا قبل المحاكمة ، ثم أخرجوه من المديرية بعد المحاكمة ولم تمض بضع دقائق حتى رؤي جثمانه الطاهر مشنوقا وأعداؤه حوله يصفقون ويظهرون المسرة والابتهاج ، فلقى ربه بحياة مشرقة وجهاد متواصل ، ومضى شهيدا بيد الظلم والعدوان في سبيل الحمية والدين ، وقد رثاه غير واحد من العلماء والشعراء ، نكتفي بأبيات من قصائد الاديب الاريب والحكيم البارع السيد أحمد الرضوي البيشاوري نزيل طهران ( ت ١٣٤٩ ه‌ ) بقوله :

لا زال من فضل الاله وجوده

جود يفيض على ثراك همولا [١]

روى عظامك وابل من سيبه

يعتاد لحدك بكرة وأصيلا

تلكم عظام كدن أن يأخذن من

جو إلى عرش الاله سبيلا

همت عظامك أن تشايع روحها

يوم الزماع [٢] إلى الجنان رحيلا

فتصعدت معه قليلا ثم ما

وجدت لسنة ربها تبديلا

فالروح ترقى والعظام تنزلت

كالآية اليوحى بها تنزيلا

آمنت إذ حادوا برب محمد

وصبرت في ذات الاله جميلا

خنقوك لا حنقا عليك وإنما

خنقوك كي ما يخنقوا التهليلا [٣]

ولعمر الحق إن القصيدة هي القصيدة الفريدة في باب الرثاء في علو المضمون ، وبداعة المعاني ، ورصانة الاسلوب ، ولو افتخر أبو الحسن التهامي عند رثاء ولده بقصيدته المعروفة التي تنوف على سبعين بيتا وكلها حكم وأمثال ، فليفتخر شاعرنا المبجل الاديب البيشاوري بهذه القصيدة الزاهرة.


[١] هملت السماء : دام مطرها. [٢] يوم الخوف والذعر. [٣] وكأنه اقتفى « الشاعر المعروف بـ « ديك الجن » حيث يرثي الحسين سيد الشهداء بقوله :

ويكبرون بأن قتلت وإنما

قتلوا بك التكبير والتهليلا

تكملة أمل الآمل للسيد حسن الصدر : ٢٦٠.