السيرة القرآنية للإمام الرضا(ع) - المروجي الطبسي، محمد جواد - الصفحة ٨ - ٤ العفو عن محمد بن خالد
فهو مطيع ، ومن أعان ظالماً فهو ظالم ومن خذل عادلاً فهو ظالم ؛ انه ليس بين الله وبين أحد قرابة ولا ينال أحد ولاية الله إلاّ بالطاعة ولقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبني عبدالمطلب ايتوني باعمالكم لا بأحسابكم و أنسابكم ، قال الله تعالى : فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ. [١٤]
٣. خير منّي من كان أتقى الله وأطوع
وروى أيضاً عن الحاكم الحسين بن احمد البيهقي قال حدثني محمد بن يحيى الصولي قال : حدّثني أبوعبدالله محمد بن موسى بن نصر الرازي قال : سمعت أبي يقول : قال رجل للرضا عليهالسلام : والله ما على وجه الأرض أشرف منك أباً. فقال التّقوى شرّفهم وطاعة الله أحظتهم. فقال له آخر : أنت والله خير الناس.
فقال له : لا تحلف يا هذا ، خير منّي من كان أتقى الله تعالى وأطوع له والله ما نُسخت هذه الآية : وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ. [١٥]
٤. العفو عن محمد بن خالد
روى العياشي عن صفوان قال : أستأذنت لمحمد بن خالد على الرضا عليهالسلام أبي الحسن وأخبرته أنه ليس بقول بهذا القول ، وأنه قال : والله لاأريد بلقاءه إلاّ لأنتهي إلى قوله.
فقال : أدخله ، فدخل ، فقال له : جعلت فداك انه كان فرط منّي شيء وأسرفت على نفسي ، وكان فيما يزعمون أنه كان يعيبهُ. فقال : وأنا أستغفر الله ممّا كان منّي ؛ فأحبُّ أن تقبل عذري وتغفر لي ما كان منّي ، فقال : نعم أقبل ، إن لم أقبل كان إبطال مايقول هذا وأصحابه ـ وأشار إليّ بيده ـ ومصداق ما يقول الآخرون يعني المخالفين ، قال الله لنبيّه عليه وآله السلام : « فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر ، ثم سأله عن أبيه فأخبره أنه قد
[١٤] سورة المؤمنون اية ١٠١. [١٥] نفس المصدر ص ٢٣٦.