شرحان لحديث «هل رأيت رجلاً» - النوري، الملّا علي - الصفحة ١٥٩
و أمّا على هذا المساق فقوله: «أنا أنا [١] » إشارة إلى شأنه بحسب ما يلي النفس في المقام النفسي الكلّي . و قوله: «و أنا أنا» فهو إشارة إلى شأنه بحسب ما يلي النفس في المقام النفسيّ الجزئي. و عند هذا فحان وقت الرجوع عن هذا المساق و الكشف عن وجه ما يتضمّنه السؤال، فأشار إلى شأنه . بحسب ملاحظة وجهة الكبرى و رعاية وجهه الأيمن الأعلى الذي به يلي ربّه سبحانه و تعالى شأنه [٢] ، الذي هو بعينه تلك الوجهة الكبرى . و قال: «أنا ذات الذوات» إلى آخره. و لمّا كان لهذا الوجه الأيمن الأعلى كمقابله الأيسر الأسفل وجهان من الاعتبار، فأشار بقوله: «أنا ذات الذوات» إلى مقامه بحسب المرموز الذي يعبّر عنه بالكثرة في الوحدة، و هو المرتبة الأولى من الفيض المقدّس، و يعبّر عنها تارة بالقلم الأعلى، و تارة بغير ذلك، و هو بعد مرتبة كنه الذات الأحدية الحقّة علم [٣] إجمالي له تعالى لجميع الأشياء في عين كونه كشفا تفصيليا، كما أنّ علمه سبحانه في مرتبة الذات بجملة الأشياء كشف تفصيلي في عين الإجمال، و لا فرق بين العلمين إلاّ بكون أحدهما كماليا حقيقيا ذاتيا، و الآخر فعليا إضافيا غير كماليّ له تعالى، و كلاهما عين الذات و إن كان الفعلي منهما زائدة على الذات بوجهٍ ما. و كونه زائدةً على الوجه المرموز لاينافي العينية بوجه آخر. و أشار بقوله : «والذات في الذوات للذات» إلى مقامه بحسب المرموز الآخر الذي يعبّر عنه في عرف العرفان بالوحدة في الكثرة، و في لسان القرآن ب «هُوَ مَعَكُم أَينَمَا كُنْتُم» [٤] و ما ينظر اليه كقوله: «ما يكون مِنْ نَجْوى ثلاثةٍ إلاّ هُوَ رابِعُهم» [٥]
[١] قوله: «فقوله: أنا أنا» الى آخره، هذا النحو من الترجمة بناؤه على كون صورة الخطّ هكذا: «أنا أنا و أنا أنا» بأن يقرأ «أنا أنا أنا أنا» و أمّا بناءً على احتمالات اُخر، فلكلّ احتمال وجه يناسبه (منه) .[٢] فى هامش النسخة: «من المطلب العالي» صحّ !؟[٣] كذا .[٤] الحديد، ٤ .[٥] المجادله، ٧ .