شرحان لحديث «هل رأيت رجلاً» - النوري، الملّا علي - الصفحة ١٥٣
و باعتبارٍ اثنان، ج١ج : الروحانيّ و هو الأوّلان ج٢ج : و الجسماني و هو البواقي؛ و بعبارة أخرى الباطن و الظاهر. و اذا عرفت هذا فنقول: معنى قولهِ - عليه السلام -: «هل رأيت رجلاً» هل شاهدت مشاهَدةً إشراقية عيانية شخصا كاملاً، حاصلاً له كلّ الكمالات ، و ثابتا له جميع النعوت و الصفات؛ و المراد به خاتم الأنبياء عليه و آله آلاف تحية جالف - ٢ج و ثناء. من آدمى به كمالت نديدم و نشنيدم اگر گِلى به حقيقت عجين آب حياتى و يحتمل أن يكون المراد نفسه الشريفة، بناءً على اتّحاد السائل و المسئول عنه، و تكون الكلام بيان حال النفس بالتفكّر فيها؛ لأنّها مرقاة معرفة الربّ على وجه، كما وقع في الحديث: «من عرف نفسه فقد عرف ربّه [١] .» و في بعض نسخ الحديث: «هل رأيت في الدنيا رجلاً» و قد عرفت أنّ الرجولية لاينافي التعلّق بالدنيا اذا كانت العلاقة مضمحلة مغلوبة «فقال: نعم [٢] »، و في النسخة الأخرى: «هل رأيت رجلاً». «وإلى الآن أسأل عنه» و المراد بالسؤال استفادة أنوار العلوم و الاستضاءة بلمعات مشكاة الحكمة التي فيها مصباح النبوّة. و عدم ذكر بدو السؤال يشعر بعدم بدوٍ له، و هو كذلك كما لا يخفى على الزكيّ العارف. و على الاحتمال الثاني في «الرجل»، يكون المراد بالسؤال، التفحّص و التجسّس عن حاله دُنوّا و عُلوّا و مبدءا و معادا، كما يشعر به قوله: «فقلت له: مَن أنت؟ فقال أنا الطّين» يعنى به القسم الأوّل من الطين، بناءً على كون اللاّم للعهد، و يحتمل أن تكون للحقيقة باعتبار تحقّقها في ضمن هذا الفرد أو في ضمن جميع الأفراد، بناءً على رجوليته و كونه كاملاً.
[١] راجع : شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد : ج ٢٠ ، ص ٢٩٢ .[٢] كذا .