شرحان لحديث «هل رأيت رجلاً» - النوري، الملّا علي - الصفحة ١٥١
وقعت فيه، على وجه دقيق لطيف. فليعلم أنّ الرؤية إدراك الشيء بالشهود الإشراقي العياني . و هو لايحصل مادام التعلّق بالعالم الداني الفاني، إلاّ لمَن مات قبل أن يموت [١] ، و عرج من الناسوت إلى الملكوت و الجبروت، و ولج من ملكوت السماوات و الأرض بتولّده مرّتين [٢] ، و صار بسبب ذلك سلطان العالَمين و النشأتَين . و انّ الرجولية هي كون الشخص له جميع الكمالات، و كائنا له كلّ النعوت و تمام الصفات . و لو كان له شيء من الكمالات بالقوّة لكان منفعلاً جالف-١ج و هو ينافي الرجولية بهذا المعنى، و الرجولية بهذا المعنى لايحصل مع العلاقة بالدنيا إلاّ للّذين اتّقوا و أحسنوا وبشرا شرهم بالحقّ آمنوا [٣] . خلق، اطفالند جز مست خدا نيست بالغ جز رميده از هوا [٤] و يُشعِر لهذا المعنى و يُؤمي إليه قوله تعالى: «رجالٌ لاتُلهيهِم تِجارَةٌ و لا بَيعٌ عَن ذِكرِاللّهِ [٥] ». و إنّ معنى لفظ الطين ما من الماء و التراب عجين، و التراب هو المادّة القابلة، و الماء هو الصورة الفاعلة، و تسمية المادّة بالتراب لخضوعها و تواضعها عند الصورة، و تسمية الصورة بالماء لتطوّرها بأطوار مختلفة. والطين على أقسام ثلاثة: ج١ج : طين الأنبياء و الأولياء، و هو الممتزج من التراب المشرق بمثابة مادّة السماوات العُلى، و الماءِ العذب، و هو مادّة العشّاق المشتاقين إلى ربّ الأعلى.
[١] اشارة الى منقول : «موتوا قبل أن تموتوا» ء «اللؤلؤ المرصوع»، ص ٩٤ ، وبحار الأنوار ج ٦٩ ، ص ٣١٧ و ج ٧٢ ، ص ٥٩ .[٢] إشارة إلى حديث : «لن يلج ملكوت السماوات والأرض من لم يولد مرتين» .[٣] اقتباس من الزمر ١٠ وغيره .[٤] لاحظ : «مثنوى معنوى» د ١ / ٣٤٣٠ .[٥] النور، ٣٧ .