فوائد في الدرايه - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٤١
«من قال لاإله إلاّاللّه يخلق بكل [١] كلمة منها طائر ، منقاره من ذهب و ريشه مرجان» ، و أخذ في قصته [٢] من نحو عشرين ورقة . فجعل أحمد بن حنبل ينظر إلى يحيى و يحيى ينظر إلى أحمد فقال : أنت حدثته [٣] بهذا؟ فقال : واللّه ما سمعت به إلاّ هذه الساعة . قال : فسكتا جميعا حتى فرغ . فقال يحيى بيده أن تعال ، فجاء [متوهما لنوال يجيزه [٤] ]فقال له يحيى : من حدثك بهذا؟ فقال : أحمد [بن حنبل و يحيى بن معين ، فقال : أنا ابن معين و هذا أحمد بن حنبل] [٥] ماسمعنا بهذا قطّ في حديث رسول اللّه صلى الله عليه و آله! فإن كان ولابدّ لك من الكذب فعلى غيرنا . فقال له : أنت يحيى بن معين؟ قال : نعم . قال : لم أزل أسمع أنّ يحيى بن معين أحمق و ما علمته إلاّ هذه الساعة! قال له يحيى : وكيف علمت أنّي أحمق؟ قال : كأنّه ليس في الدنيا يحيى بن معين و أحمد بن حنبل غيركما! كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل غير هذا! قال : فوضع أحمد بن حنبل كُمّه على وجهه و قال : دعه يقوم . فقام كالمستهزى ء بهما [٦] . بخطه أيضا على ظهر درايته : الحمد للّه ، هذه فوائد نقلتها من أربعين [٧] الحافظ شهاب الدين بن حجر رحمه الله [٨] :
[١] في المصدر : «من كل كلمة» .[٢] في المصدر : «فى قصة من عشرين ورقة» .[٣] في المصدر : «حدثته» .[٤] ما بين المعقوفتين لا يوجد في المصدر .[٥] ما بين المعقوفتين لايوجد في الأصل و أضفناه من المصدر .[٦] الخلاصة في اُصول الحديث ، ص٧٧ .[٧] الأربعين لابن حجر العسقلاني ، اسمه «الإمتاع بالأربعين المتباينة [ بشرط ] السماع» ، وطبع الكتاب مرّتين ، الاُولى في بولاق القاهرة والثانية في قطر ، و اختلاف كثير بين الطبعتين ، و لهذا رمزنا لطبعة القاهرة «طبعة ألف» و لطبعة قطر «طبعة ب» ، و ذكرنا خصوصية الطبعتين في المصادر .[٨] شهاب الدين أبوالفضل أحمد بن عليّ بن محمّد بن محمّد بن عليّ بن محمود بن أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعي (المتولد سنة ٧٧٣. المتوفى سنة ٨٥٢ ق) راجع لأحواله : الضوء اللامع لأهل القرن التاسع ، السخاوي ، ج٢ ، ص٣٦ ؛ شذرات الذهب ، ابن العماد الحنبلي ، ج٧ ، ص٢٧٠ ؛ الأعلام ، الزركلي ، ج١ ، ص١٧٨ ؛ البدر الطالع في محاسن من بعد القرن التاسع ، ج١ ، ص٨٧ و حسن المحاضرة ، السيوطي ، ج١ ، ص٣٦٣ . و قد كتب الدكتور شاكر محمود عبد المنعم رسالة مستقلة في حياته و سماها : «ابن حجر العسقلاني و دراسة مصنفاته و منهجه ، و موارد في كتاب الإصابة» و هي رسالة دكتوراه لجامعة بغداد .