الخطبة المؤنقة لأميرالمؤمنين (سلام الله عليه)

الخطبة المؤنقة لأميرالمؤمنين (سلام الله عليه) - تميمي سبزواري، علي بن محمد - الصفحة ٣٠

بنظره ، ورشح جَبينهُ ، وخَطف عرنينهُ ، وسكن حنينهُ ، وجُذبت نفسه ، وبكتْ عِرسُه ، وحُفِرَ رَمسُه ، ويَتَمَ منه وَلدهُ ، وتفرّق عنه عددهُ ، وقُسم جمعَهُ ، وذهب بصره وسمعه ، ولُقِّن ومُدِّد ووُجِّه وجُرِّدَ وغُسِل وعُرِّيَ ونُشِفَ وسُجّي وبُسط له وهُيِّئَ ونُشِرَ عليه كفنُه ، وشُدَّ منه ذَقَنُهُ ، وقُمِّصَ وعُمِّمَ ووُدِّع ، وعليه سُلّم ، وحمّلَ فوقَ سَرير ، وصُلّي عليه بتكبير ، ونُقِل من دُورٍ مزخرفةٍ ، وقصورٍ مشيّدةٍ وحجر مُنجّدةٍ ؛ فجعل في ضريحٍ ملحود ، ضيّقٍ موصودٍ ، بلبْنٍ منضودٍ ، مسقّفٍ بجُلمود ، وهيلَ عليه حفره ، وحُثي عليه مَدَرُه ، فتحقّق حذرُه ، ونُسِيَ خبرُه ، ورَجَع عنه وليُّه [١] ونديمُه ونسيبُه ، و [٢] تبدّل به قرينهُ [٣] وحبيبُه ، فهو حَشوُ قبرٍ ورهينُ قَفر . يسعى في جسمه دودُ قبره ، فيَسيل صديدُه من منخره . يسحَقُ ثوبه لحمه ، وينشفُ دمَه ، ويَرِمُّ عظمُه ، حتّى يوم حشره . فَيُنْشَرُ من قبره ، ويُنفخ في صورٍ ، ويُدْعى بحشرٍ ونشورٍ [٤] . فَثَمّ بُعثِرت قبورٌ ، وحصّلت صدورٌ ، وجيء بكلّ نبيٍّ وصِدّيقٍ وشهيدٍ ونطيقٍ ، وحكم بفصلِ قديرٍ بعبيده خبيرٍ بصير . فكم من زفرةٍ تُفنيه وحسرةٍ تُنضيه ، في موقفٍ مهولٍ ومشهدٍ جليلٍ ، بين يدي ملكٍ عظيمٍ ، بكلّ صغيرةٍ وكبيرةٍ عليم . فحينئذ يُلجِمه عَرَقه ، ويَحفِزه قلقه . عَبْرَتُه غير مرحومةٍ ، وصَرخَتُه غير مَسموعةٍ ، وحُجَّتُهُ غير مقبولةٍ ، ونُوّلَ صحيفته ، وتبيّن جريرته . نظر في سُوء عَمِله ، وشَهِدَته عينهُ بنَظَره ، ويدُه ببطشه ، ورِجلهُ بخَطوه ، وفرجُه بلَمسِه ، وجِلدُه بمسِّه . وتهدَّدَهُ [٥] منكَرٌ ونكيرٌ ، وكُشف له عن حيثُ يَصير . فَسُلْسِلَ جِيدُه ، وغُلِّلَ يده ، وسيقَ يُسْحَبُ وحده ، فَوَرَدَ جهنَّم بكربٍ وشدّةٍ ، فَظَلَّ يُعَذَّبُ في جحيمٍ ، ويُسقى شربةً من حميمٍ ، تشوِي وجهه ، وتسلخ جِلدَه ، يَضْرِبُهُ زِبْنِيَةٌ بِمِقْمَعٍ من حديدٍ ، ويعودُ جلدُه بعد


[١] ع : + وصفيّه .[٢] جنگ مهدوى : ـ و .[٣] ع : قريبه .[٤] حاشيه جنگ مهدوى : خ بعدل .[٥] ع : يهدّده .