زواج بغير اعوجاج - حسين هادي الشامي - الصفحة ٦٨ - بهاء الزواج بذرية طيبة

كما قال تعالى : ( اقرأ باسم ربّك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربّك الأكرم * الذي علّم بالقلم * علّم الإنسان ما لم يعلم ) ( أوائل سورة العلق ).

أجل : ( علّم الإنسان ما لم يعلم ) منذ وهبه الطاقات الجبارة للكشف عن كل مجهول ، وذلك بالتعبير الرائع ( ما لم يعلم ). والجدير بالذكر هو أن الله سبحانه وتعالى فرض على الإنسان أن يتعلم بقلب واع يتحلى بحرية البحث ، ويتخلى عن الشهوات والأهواء ، ويتنزه عن التحيز لما لديه من الآراء والتعصب لاتباع الآباء ، فلا يبني عقيدته وسيرته على ما لقّنه وعلّمه أبواه فيُلقى الشك على ما هو عليه ، ويبدأ باحثا متحررا التحقيق الحق ودحض الباطل. وأقدم للقراء الأعزاء شخصية نبيلة قد تحررت من قيود تقليد الآباء ، وتنزهت عن الأهواء والعواطف ، ألا وهي شخصية الدكتور « نظمي لوقا » الذي نصّره أبواه فكان مسيحيا ، ولكن نور الحرية الفكرية قد سطع في قلبه فبحث ومحص وفكر وتدبر في الأديان والعقائد ، وكانت النتيجة أنه اعترف بأن محمداً صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم هو خاتم النبيين ، وقد أرسله رب العالمين إلى الناس أجمعين ، وقد اصدر هذا الدكتور كتابين قيمين : ( وامحمداه ـ محمد الرسالة والرسول ) بين فيهما للقراء الأحرار عظمة محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وصدق رسالته.

أيها القراء الأعزاء : تدبروا قوله الرائع في كتابه « محمد الرسالة والرسول :

« من شك في صدق محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فمعناه أنه قد شك في مظهر الصدق في العالم ، ويجب عليه أن يطعن في كل من يراه أو يسمع به يزعم التحلي بفضيلة الصدق ».

وتدبروا وفكروا أيضا في قوله المجيد الذي جاء في كتابه « وامحمداه » [١] :

« فأي الناس أولى بنفي الكيد عن سيرته من أبي القاسم ـ يعني محمداً صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الذي حول الملايين من عبادة الأصنام الموبقة إلى عبادة رب العالمين. ومن الضياع والانحلال إلى السمو والإيمان ، ولم يفد من


[١] صفحة ( ٢٢ ـ ٢٣ ).