مقدمات في التفسير الموضوعي للقرآن - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٣ - الدرس الرابع
استكبارا في الارض ومكر السيء ولا يحيق المكر السيء الا بأهله فهل ينظرون الا سنة الاولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا » [١]. « لو قاتلكم الذين كفروا لولوا الادبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا سنة الله قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا » [٢].
هناك آيات استعرضت نماذج من سنن التاريخ « ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم » [٣] المحتوى الداخلي النفسي والروحي للانسان هو القاعدة ، الوضع الاجتماعي هو البناء العلوي ، لا يتغير هذا البناء العلوي الا وفقا لتغير القاعدة على ما يأتي انشاء الله شرحه بعد ذلك. هذه الآية اذن تتحدث عن علاقة معينة بين القاعدة والبناء العلوي ، بين الوضع النفسي والروحي والفكري للانسان وبين الوضع الاجتماعي ، بين داخل الانسان وبين خارج الأنسان ، فخارج الأنسان يصنعه داخل الانسان ، مرتبط بداخل الانسان ، فاذا تغير ما بنفس القوم تغير وضعهم ، وعلاقاتهم والروابط التي تربط بعضهم ببعض. اذن فهذه سنة
[١] سورة فاطر : الآية (٤٣).
[٢] سورة الفجر : الآية (٢٣).
[٣] سورة الرعد : الآية (١١).