تطوّر البحث الدّلالي - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٣١ - الفصل الثاني أصالة البحث الدلالي عند العرب

الألفاظ والمعاني في أكثر من وجه ، ويشير إلى تقلبات الجذور في الدلالة على المعاني ، ويستوحي الوجوه المشتركه في معاني جملة من الألفاظ. وكتابه :

(الصّاحبي في فقه اللغة ) ينطلق إلى الدلالة معه ، فيشير، إلى مرجعها ، ويحدده في ثلاثة محاور هي : المعنى ، والتفسير ، والتأويل. وهي وإن اختلفت فإن المقاصد منها متقاربة [١].

ويشير بأصالة إلى دلالة المعاني في الأسماء باعتبارها سمات وعلامات دالة على المسميات [٢].

ويتابع ابن فارس بتمرس عملية تنوّع الدلالات وأقسامها بالشكل الذي حدده المناطقة فيما بعد وتسالموا عليه [٣].

والجدير بالذكر أن يبحث ابن فارس بكل يسر وسماح : دلالة تسمية الشيء الواحد بالأسماء المختلفة كالسيف والمهند والحسام وما بعده من الألقاب ويقرر مذهبه : أن كل صفة من هذه الصفات فمعناها غير معنى الأخرى وكذلك الحال بالنسبة للأفعال فيما يتوهّم من دلالتها على مدلول واحد وهو مختلف عنده نحو : مضىٰ ، وذهب ، وانطلق ، وقعد وجلس ، وكذلك القول فيما سواه وبهذا نقول : ومن سنن العرب في المتضادين باسم واحد نحو : الجون للأسود والجون للأبيض ... ثم يعقب ذلك بدلالة الاسم الواحد للأشياء المختلفة ، ويعقد له باباً باسم (أجناس الكلام في الاتفاق والافتراق ) ، ويضرب لجميع ذلك الأمثلة ، ويخرج عن هذا بالأسماء المختلفة للشيء الواحد [٤].

وفضلاً عما سبق نجد ابن فارس دقيق الملاحظة ، وحديد النظر ، فيما يستنبط من تآلف الأصوات وتكوينها للكلمات مسموعة أو مفهومة أو دالة


[١] ابن فارس ، الصاحبي في فقه اللغة : ١٩٣.

[٢] المصدر نفسه : ٨٨.

[٣] ظ : المصدر نفسه : ٩٨.

[٤] المصدر نفسه : ٢٠١.