تطوّر البحث الدّلالي - الصّغير، محمد حسين علي - الصفحة ٣٢ - الفصل الثاني أصالة البحث الدلالي عند العرب

على معنىٰ ، وذلك عنده شيء واحد متقارب في استنتاج الدلالة الخاصة بكل شكل ذي حروف مؤلفة. وفي هذا الصدد يقول : « زعم قوم أن الكلام ما سمع وفهم ، وذلك قولنا قام زيدٌ وذهب عمرو ، وقال قوم : الكلام حروف مؤلفة دالة على معنى والقولان عندنا متقاربان لأن المسموع المفهوم لا يكاد يكون إلا بحروف مؤلفة تدل على معنى » [١].

وقد يطول بنا الحديث لو أردنا استقراء نظرية ابن فارس في هذا المدرك الدلالي ، ومفهوم الدلالة عنده ، وما تقدم استعراض للمهم من توجهه الدلالي ، أما نظريته في جزء منها فقد لخصها مشكوراً بعض الدارسين العرب [٢].

٥ ـ والشريف الرضي ( ت : ٤٠٦ ه‌ ) وهو الناقد الخبير والبلاغي المتنور الذي جمع رهافة الحس ودقة الملاحظة ، فقد جاء نقده تطبيقاً لموارد النقد ، وتحقيقه البلاغي تنظيراً لمظاهر البلاغة ، وهو تشخيصي النقد ، تطبيقي البلاغة ، و « تلخيص البيان » من أهم كتبه الريادية [٣] وأعطف عليه « المجازات النبوية » [٤] فهما الميدان الدلالي لهذا المنحىٰ المتطور.

أما تعقيبه النقدي أو البلاغي أو اللغوي على مختاراته من كلام ورسائل وخطب ووصايا وحكم أمير المؤمنين الإمام علي عليه‌السلام المسمى « نهج البلاغة » [٥] فيعد ـ بحق ـ من أبرز مصاديق النقد البلاغي التحليلي القائم على أساس استعمال العرب البياني في أمثلة ونماذج حيّة ارتفعت بالشريف الرضي إلى مستوىٰ أساطين هذا الفن كما أوضحنا ذلك


[١] ابن فارس ، الصاحبي في فقه اللغة.

[٢] ظ : د. صبحي البستاني ، مفهوم الدلالة عند ابن فارس في كتابه الصاحبي ، بحث : الفكر العربي المعاصر آذار ١٩٨٢ م.

[٣] حققه في طبعة منقحة الأستاذ الدكتور محمد عبد الغني حسن ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة ، ١٩٥٥ م.

[٤] علق عليه وطبعه الأستاذ محمود مصطفى مدرس الآداب بكلية اللغة العربية بالأزهر ، مطبعة مصطفى البابي ، القاهرة ، ١٩٣٧.

[٥] شرحه عز الدين عبد الحميد بن أبي الحديد ( ت : ٦٥٦ ه‌ ) وحققه في عشرين مجلداً الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم ، دار إحياء الكتب العربية ، القاهرة ، ١٩٥٩ م.