حقيقة الاعتقاد بالامام المهدي المنتظر - احمد حسين يعقوب - الصفحة ١٣ - نجاح لا مثيل له في التاريخ البشري
نقض عرى الأسلام وناقضوها
الأسباب والنتائج
نجاح لا مثيل له في التاريخ البشري
لقد نجح محمد رسول الله نجاحاً لا نظير له في تاريخ البشرية. كلها ، فقد نقل العرب من دين إلى دين ، وكون لهم دولة شملت كل بلادهم ، ووحدهم وحدة حقيقية لاول مرة في التاريخ كله بمدة لا تتجاوز ٢٣ سنة وبكلفة بشرية لم تتجاوز ٣٨٩ قلتيلاً من طرفي الصراع ، ووضع تحت تصرفهم نظاماً سياسياً لو أخذوا به لدخل العالم كله في طاعتهم من غير إكراه ، ولتغير مجرى التاريخ العالمي تماماً لما اختلف اثنان قط.
وبكل الحياد والتجرد والموضوعية ، فإن نجاح النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم هذا نجاح لا يضاهيه نجاح في الدنيا قط ، خاصة وأنه والهاشميون من خلفه قد شقوا طريقهم بموضوعية وبحدود قدرة العقل البشري على الاستيعاب ، وتخطوا قبل النجاح عوائق عظمى لا طاقة لقدرة في الأرض على مواجهتها وتخطيها. واکتمل كل شيء. بلغ الرسالة على خير ما تُبلغ الرسالات ، وأدي الأمانة على خير ما توًدى الأمانات ، وانتهت مرحلة الإبداع والتأسس ، وخُيّر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم بين النبوة والملك والبقاء ، وبين ما عند الله ، فاختار ما عند الله ، وأعلن للأمة أنه سيمرض بعد عودته من حجة الوداع وسيموت في مرضه ، وحذرها من فتن وعواصف ومحن تتربص بها ، وتنتظر موته بفارغ الصبر لتنقض كالصاعقة. فتلغي عملياً كافة الترتيبات