ثم اهتديت - منشورات مدينة العلم - الصفحة ١١٣
سوء العذاب يوم القيامة وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ، وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون ) (١).
وإنني أتمنى من كل قلبي أن لا تشمل هذه الآيات ، صحابة كبارا أمثال أبي بكر الصديق وعمر الفاروق ..
بيد أنني أتوقف كثيرا عند مثل هذه النصوص لاطل على مقاطع مثيرة من علاقتهم مع الرسول ٩ وما شهدتها تلك العلاقة من تخلف عن إجراء أوامره وتلبية طلبه في اللحظات الاخيرة من عمره المبارك الشريف مما أغضبه ودفعه إلى أن يأمر الجميع بمغادرة المنزل وتركه ، كما أنني أستحضر أمامي شريط الحوادث التي جرت بعد وفاة الرسول وما جرى مع ابنته الزهراء الطاهرة من إيذاء وهضم وغمط وقد قال ٩ : « فاطمة بضعة مني من أغضبها فقد أغضبني » (٢).
وقالت فاطمة لابي بكر وعمر :
نشدتكما الله تعالى ألم تسمعا رسول الله ٩ يقول : « رضا فاطمة من رضاي وسخط فاطمة من سخطي فمن أحب ابنتي فاطمة فقد أحبني ومن أرضى فاطمة فقد أرضاني ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ، قالا : نعم سمعناه من رسول الله ٩ فقالت : فإني أشهد الله وملائكته أنكما أسخطتماني وما أرضيتماني ولئن لقيت النبي لاشكونكما إليه » (٣).
ودعنا من هذه الرواية التي تدمي القلوب ، فلعل ابن قتيبة وهو من علماء أهل السنة المبرزين في كثير من الفنون وله تآليف عديدة في التفسير والحديث واللغة والنحو والتاريخ ، لعله تشيع هو الآخر كما قال لي أحد المعاندين مرة عندما أطلعته على كتابه تاريخ الخلفاء ، وهذه هي الدعاية التي يلجأ إليها بعض علمائنا بعدما تعييهم الحيلة ، فالطبري عندنا تشيع والنسائي الذي ألف كتابا في خصائص الامام علي تشيع وابن قتيبة تشيع وحتى طه حسين من المعاصرين لما ألف كتابه الفتنة الكبرى وذكر حديث الغدير
( ١ ) سورة الزمر : آية ٤٧ ، ٤٨.
( ٢ ) صحيح البخاري ج ٢ ص ٢٠٦ باب مناقب قرابة رسول الله ( ص ).
( ٣ ) الامامة والسياسة لابن قتيبة ج ١ ص ٢٠. فدك في التاريخ ص ٩٢.