بحث حول المهدي (عج) - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٥ - النبي
على مرّ الزمن ، وفي هذا الإطار بإمكان الفرد أن يكون أكبر من ببغاء في تيار التاريخ ، وبخاصة حين ندخل في الحساب عامل الصلة بين هذا الفرد والسماء [١]. فإن هذه الصلة تدخل حنيئذٍ كقوة موجّهة لحركة التاريخ. وهذا ما تحقق في تاريخ النبوّات ، وفي تاريخ النبوّة الخاتمة بوجه خاص ، فإنّ النبيّ محمداً صلىاللهعليهوآلهوسلم بحكم صلته الرسالية بالسماء تسلّم بنفسه زمام الحركة التاريخية ، وأنشأ مدّاً حضارياً لم يكن بإمكان الظروف الموضوعية التي كانت تحيط به أن تتمخض عنه بحال من الأحوال ، كما أوضحنا ذلك في المقدمة الثانية للفتاوى الواضحة [٢].
وما أمكن أن يقع على يد الرسول الاعظم يمكن ان يقع على يد القائد المنتظر من أهل بيته الذي بشّر [٣] به ونوّه عن دوره العظيم.
[١] راجع : كتاب الأبطال ( البطل في صورة نبي ) / توماس كارليل / ترجمة الدكتور السباعي ، سلسلة الألف كتاب ـ مصر.
[٢] راجع المقدمة الثانية في الفتاوى الواضحة : ص ٦٣ ، وفيها توضيح وتفصيل لهذه المسألة.
[٣] التاج الجامع للأصول ٥ : ٣٤٣ ، عن أبي سعيد رضي الله عنه عن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم : « إلمَهْدِي منّي أَجلَى اَلجَبهَة أَقنى الأنفَ يَملأ الأرضَ قِسْطاً وَعَد كما مُلِئت ظلماً وجَورا ».