بحث حول المهدي (عج) - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٥ - عملية التغيير الكبرى تتطلب من القائد وضاً نفسياً فريداً
أي واحد منهم ، غير أنّ هؤلاء المتسائلين يطالبون بتفسير اجتماعي للموقف ، على ضوء الحقائق المحسوسة لعملية التغيير الكبرى نفسها والمتطلبات المفهومة لليوم الموعود.
وعلى هذا الاساس نقطع النظر مؤقتاً عن الخصائص التي نؤمن بنوفرها في هؤلاء الائمة المعصومين [١] ونطرح السؤال التالي :
إننا بالنسبة إلى عملية التغيير المرتقبة في اليوم الموعود ، بقدر ما تكون مفهومة على ضوء سنن الحياة وتجاربها ، هل يمكن ان نعتبر هذا العمر الطويل لقائدها المدّخر عاملاً من عوامل إنجاحها ، وتمكنه من ممارستها وقيادتها بدرجة أكبر؟
ونجيب عن ذلك بالإيجاب ، وذلك لعدة أسباب منها ما يلي :
إنّ عملية التغيير الكبرى تتطلب وضعاً نفسياً فريداً في القائد الممارس لها ، مشحوناً بالشعور .. بالتفوق والإحساس بضآلة الكيانات الشامخة التي أعُدّ للقضاء عليها ، وتحويلها حضارياً إلى عالم جديد.
فبقدر ما يعمر قلب القائد المغيّر من شعور بتفاهة الحضارة التي يصارعها ، وإحساس واضح بأنها مجرد نقطة على الخط الطويل لحضارة الإنسان ، يصبح أكثر
[١] تحدّث النبي الأكرم محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم كثيراً عن خصائصهم وأدوارهم ، ووظيفتهم ومهماتهم ، وأنهم حملة الشريعة ، وسفن النجاة ، وأمان الأمّة ، وعصمتها من الضلال ، كما اليه الإشارة في حديث الثقلين ، وحديث لن يفترقا وكلاهما يؤكدان عصمتهم ، إذ لا يعقل أنهم عصمة اُمّة من الضلال ، وأنهم لن يفترقا عن القرآن المعصوم ، وهم غير معصومين!!
راجع في هذا المطلب : الأصول العامة للفقه المقارن / العلامة محمد تقي الحكيم / مبحث حجية السنّة : ص ١٦٩ وما بعدها.