بحث حول المهدي (عج) - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٧٢ - الإسلام يسبق العلم في إطالة عمر الإنسان ،وجوابه
جاء العلم ليثبتها ويدعمها؟
فإذا كنا نؤمن بهذا كله ، فلماذا نستكثر على مرسل هذه الرسالة ـ سبحانه وتعالى ـ أن يسبق العلم في تصميم عمر المهدي؟ [١] وأنا هنا لم أتكلم إلأ عن مظاهر السبق التي نستطيع أن نحسّها نحن بصورة مباشرة ، ويمكن أن نضيف إلى ذلك مظاهر السبق التي تحذثنا بها رسالة السماء نفسها.
ومثال ذلك أنها تخبرنا بأن النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قد أسري به ليلأ من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى ، وهذا الإسراء [٢] إذا أردنا أن نفهمه في إطار القوانين الطبيعية ، فهو يعبز عن الاستفادة من القوانين الطبيعية بشكل لم يتح للعلم أن يُحقّقه [٣] إلأ بعد مئات السنين ، فنفس الخبرة الربانية التي أتاحت للرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم التحرك السريع قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك ، أتاحت لآخر خلفائه المنصوصين العمر المديد ، قبل أن يتاح للعلم تحقيق ذلك.
نعم ، هذا العمر المديد الذي منحه الله تعالى للمنقذ المنتظر يبدو غريبأ في
[١] إشارة إلى أن هذا من قبيل الإعجاز أيضاً ، وهو إفاضة ربانية خاصة ، وهذا أمر لا يسع المسلم إنكاره ، بعد أن أخبرت بأمثا له الكتب السماوية ، وبالأخص القرآن ، كالذي ورد في شأن عمر الني نوح عليهالسلام ، وكذا ما أخبر به القرآن من المغيبات الأخرى ، على أن كثيراً من أهل السنّة ومن المتصوفة وأهل العرفان يؤمنون بوقوع الكرامات ومايشبه المعجزات للأولياء والصلحاء والمقزبين من حضرة المولى تعالى. راجع : التصوف والكرامات / الشيخ محمد جواد مغنية. وراجع : التاج الجامع للأصول ٥ : ٢٢٨ / كتاب الزهد والرقائق ـ الذين تكلموا في المهد.
[٢] إشارة إلى الآية المباركة : ( سُبْحَانَ الَّذي أَسْرَى بِعَبدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى ...) الإسراء : ١.
[٣] إشارة إلى تصميم المركبات الفضانية ، وركوب الفضاء والتوغل إلى مسافات بعيدة عن أرضنا ، وقطعها في ساعات أو أيام معدودة ، وقد أضحت هذه حقائق في حياتنا المعاصرة في أواخر القرن العشرين.