النزعة الدينية بين الإلهيين والماديين - الموسوي الجابري، السيد فاضل - الصفحة ٥٨

تلك المعارف هي معرفته سبحانه ، الّتي لو استغلها الناس لوصلوا إلى أرقى درجات الكمال ، لذلك رأينا أنّ بعض الروايات ، فسّرت الفطرة بالمعرفة ، فدعوة الأنبياء ترتكز على إثارة تلك الكنوز ، والاستفادة من هذه القدرات.

إذن هناك وظيفة التبليغ من أجل الاحتجاج ، لكي لا يكون عُذرٌ لأيّ أحد ، كما قال تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولاً ) [١]. وهناك وظيفة أُخرى ، وهي إثارة المعارف والكنوز التي تحقّق لهم الكمال المنشود.

ومن هذا الاستعراض القصير عرفنا أهم وظائف الأنبياء التي حددها الإمام أمير المؤمنين عليه‌السلام ، غير أنّ هذا الكلام لا يعني أن وظائف الأنبياء مقتصرة على هذا القدر ، بل هو من باب البيان لأوضح المصاديق لا غير ، وإلاّ فإنّ هناك وظائف كثيرة وكبيرة للأنبياء ، وعلى حسب درجتهم ، كما هو محرّر في محلّه.

خلاصة البحث

١ ـ إنّ الدين له أصالة في الوجود الإنساني ، منذ وطأ هذه الأرض وإلى أن تقوم الساعة ، كما أثبت ذلك علماء النفس والأنثروبولوجيا.

٢ ـ إنّ النظريات الغربية والشرقية التي تعلل وجود الدين والتدين عند الإنسان لأَسباب مثل الخوف ، أو الجهل ، أو غيرها ، لا تقوم على أيّ أساس علمي ، وهي باطلة ، كما أثبتنا ذلك في طيات البحث.


[١] سورة الإسراء : ١٧ / ١٥.