النزعة الدينية بين الإلهيين والماديين - الموسوي الجابري، السيد فاضل - الصفحة ٥٦

انظر إلى قول الإمام عليه‌السلام « ليستأدوهم ميثاق فطرته » فالأنبياء لم يأتوا بشيءٍ جديدٍ عن الفطرة ، وكلما في الأمر أنهم أثاروا أشياء موجودةً فعلاً ، فهنا وظيفة الأنبياء عليهم‌السلام الإثارة ، وهي الوظيفة الثانية لهم.

جاء في ( أُصول الكافي ) عن عبدالله بن سنان ، عن أبي عبدالله عليه‌السلام قال: سألته عن قول الله عزَّ وجلّ ( فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) [١] ما تلك الفطرة ؟ قال : « هي الإسلام ، فطرهم الله حيث أخذ ميثاقهم على التوحيد. قال : ألستُ بربكم ؟ وفيه المؤمن والكافر » [٢].

وعن زرارة ، عن أبي جعفر عليه‌السلام قال : سألته عن قول الله عزَّ وجلَّ ( حُنَفَاءَ للهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ ) [٣] قال : « الحنيفية هي الفطرة التي فطر الناس عليها ، لا تبديل لخلق الله » قال : « فطرهم على المعرفة به ».

وفي حديث آخر له قال عليه‌السلام : « قال رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : كل مولود يولد على الفطرة ، يعني المعرفة بأن الله عزَّ وجلَّ خالقه ، وكذلك قوله : ( وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ ) [٤].

وهكذا نرى أن الروايات طافحة في هذا المعنى ، ولولا مخافة الإطالة ، لكان لنا مع هذه الروايات وقفة ، نستوحي منها معاني عظيمة.

الثالث : « ويذكّروهم منسي نعمته » : وهذه هي الوظيفة الثالثة للأنبياء عليهم‌السلام ، فإن هذا النصّ يؤكّد بأنّ الوظيفة النبوية هي التذكير بالنعمة


[١] سورة الروم : ٣٠ / ٣٠.

[٢] أُصول الكافي ٢ : / ٢ ، كتاب الإيمان والكفر ـ باب فطرة الخلق على التوحيد.

[٣] سورة الحج : ٢٢ / ٣١.

[٤] أُصول الكافي ٢ : / ٢ ، كتاب الإيمان والكفر ـ باب فطرة الخلق على التوحيد.