فدك في التاريخ - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤ - ١ ـ على مسرح الثورة

وعلى الفعل عقاب ، فلم يكن ليختلف عمّا نصطلح عليه اليوم بالأحكام العرفية ، وهو أمر ضروري للسلطات يومئذ في سبيل تدعيم أساسها ، وتثبيت بنيانها.

أما إذا كان القائم المدافع بنت محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وبضعته وصورته الناضرة. فهي محفوظة لا خوف عليها بلا شك ، باعتبار هذه النبوّة المقدسة ، ولما للمرأة في الإسلام عموماً من حرمات وخصائص تمنعها وتحميها من الأذى.

* * *

مستمسكات الثورة :

ارتفعت الزهراء بأجنحة من خيالها المطهر إلى آفاق حياتها الماضية ودنيا أبيها العظيم التي استحالت حين لحق سيد البشر بربه إلى ذكرى في نفس الحوراء متألقة بالنور تمد الزهراء في كلّ حين بألوان من الشعور والعاطفة والتوجيه ، وتشيع في نفسها ضروبا من البهجة والنعيم ، فهي وان كانت قد تأخرت عن أبيها في حساب الزمن اياماً أو شهوراً ، ولكنها لم تنفصل عنه في حساب الروح والذكرى لحظة واحدة.

واذن ففي جنبيها معين من القوة لا ينبض ، وطاقة على ثورة كاسحة لا تخمد ، وأضواء من نبوة محمّد صلى‌الله‌عليه‌وآله ونفس محمّد تنير لها الطريق ، وتهديها سواء السبيل.

وتجردت الزهراء في اللحظة التي اختمرت فيها ثورة نفسها عن دنيا الناس ، واتجهت بمشاعرها إلى تلك الذكرى الحية في نفسها لتستمد منها قبسا من نور في موقفها العصيب ، وصارت تنادي : ـ

الي يا صور السعادة التي أفقت منها على شقاء لا يصطبر عليه ..