رؤية الله سبحانه

رؤية الله سبحانه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٣

ناضِرَة * إِلى رَبّها ناظِرَة * وَوُجُوهٌ يَومَئِذ باسِرَة * تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَة).[١]

يقول المستدل: إنّ النظر إذا كان بمعنى الانتظار يستعمل بغير صلة، ويقال: انتظرته، وإذا كان بمعنى التفكّر يستعمل بلفظة «في»، و إذا كان بمعنى الرأفة يستعمل بلفظة «اللام»، وإذا كان بمعنى الرؤية استعمل بلفظة «إلى» فيحمل على الرؤية.[٢]

أقول: سواء أقلنا إنّ النظر في الآية بمعنى الانتظار أم قلنا بمعنى الرؤية،

فالآية لا تدلّ على جواز الرؤية يوم القيامة بتاتاً، وذلك لوجوه:

الأوّل: انّه سبحانه نسب النظر إلى الوجوه لا إلى العيون، فلم يقل عيون يومئذ ناظرة إلى ربّها ناضرة، بل قال:(وُجوهٌ يَومَئِذ ناظرة)، فلو كان المراد الجدّي هو الرؤية الحسّية لكان المتعيّن استخدام العيون بدل الوجوه، و أنت لا تجد في الأدب العربي قديمه وحديثه



[١] القيامة:٢٠ـ٢٥.
[٢] شرح التجريد للقوشجي:٣٣٤.