حــوار مع الشيخ صالح بن عبد الله الدرويش - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٩ - استدلال الشيخ بكلام آخر للإمام علي ـ عليه السَّلام ـ وتوضيح المقصود منه
الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ، ووجوب امتثالي أمرهُ، سابق على بيعتي للقوم، فلا سبيل لي إلى الامتناع من البيعة، لأنّهـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ أمرني بها.
«وإذا الميثاق في عنقي لغيري»، أي رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ أخذ عليّ الميثاق بترك الشقاق والمنازعة، فلم يحلّ لي أن أتعدّى أمره أو أُخالف نهيه[١].
وأين هذا الكلام من نفي الوصاية الإلهية؟! بل هو دليل على أنّ الإمام ـ عليه السَّلام ـ أمسك ولم ينازع لأجل مصلحة عامّة بعد رحيل الرسول ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ، فلو قام على أخذ حقّه لكانت المصيبة عليه أعظم من ذهاب الحق الّذي كان له. وها نحن نأتي بكلمة للإمام ـ عليه السَّلام ـ يصف فيها حاله بعد السقيفة وانه مع اعتقاده بخلافته وإمامته صبر وأمسك يده لمصالح عالية.
١ ـ يقول في خطبة: فنظرت فإذا ليس لي معين إلاّ أهل بيتي فضننت بهم عن الموت، واغضيتُ عن القذى،
[١] شرح نهج البلاغة: ٢ / ٢٩٦ .