شرح الأسماء الحسنى

شرح الأسماء الحسنى - الملا هادى السبزواري - ج ٢ - الصفحة ٩

عن الضياع جعلوها كرات قال تعالى وجعلنا السماء سقفا محفوظا وقال وبنينا فوقكم سبعا شدادا وان اينه أعلى الايون كيفه كميله وارادته وعلمه أجل الكيفيات وان كمه المتصل أصح الكميات وأمثلها إذ لا يسوغ عليه النمو والذبول والتخلخل والتكاثف بل كل فلك وفلكي إذا جعلها الجاعل الحق تعالى جعلها متقدرا بمقداره اللايق به وأيضا كمه أعظم الكميات وكيف لا وكثير من الكواكب اضعاف اضعاف الأرض فضلا عن نفس الأفلاك وان كمه المنفصل أكمل الكميات المنفصلة فان عدد الأفلاك تسعة والتسعة أصول العدد ولذا كان الأرقام تسعة لا غير والتسعة عدد أرقام ادم هكذا ٤٤١ وجمع العدد من واحد إلى تسعة خمسة وأربعون وهو عدد ادم وادم هو النوع الأخير الذي هو كمال الأنواع فالكامل للكامل واما ان عدد الأفلاك تسعة لا أكثر ولا أقل فهو منهج التحقيق الحقيق بالتصديق وان تفوه بعض العلماء بغير ذلك إما في جانب الكثرة فربما ينسب إلى الشيخ الرئيس أبى علي بن سينا انه احتمل ان يكون الثوابت كل في فلك لكنه باطل لأنه إما ان يكون كل واحد منها متحركا بذاته فيكون انقضاء حركة الكل في زمان واجد وهو خمسة وعشرون الف سنة ومائتان على سبيل الاتفاق مع أنه لا نظام في الاتفاقات وكيف يتساوى الكل في الحركة وهي مختلفة عظما وصغر الإحاطة بعضها ببعض ومختلفة نوعا إذ الأفلاك والفلكيات لا يوجد فيها نوع متفق الافراد بل كل نوع منحصر في شخص واما ان يكون الكل متحركا بالتبع لفلك أعلى منها ولم يكن لذواتها حركة بالذات وكيف يكون هذا وما بالعرض لابد وان ينتهى إلى ما بالذات كما في حركات الأفلاك الثمانية من المشرق إلى المغرب بتبعية الفلك الأطلس واما في جانب القلة فقد احتمل المحقق الطوسي س ان يكون الأفلاك ثمانية ويكون الحركة السريعة بنفس تحركها هذه الحركة وهذا أيضا باطل إذ ليس لمجموع الثمانية وجود اخر في الخارج وراء وجود كل واحد فلا نفس أخرى له وراء نفس كل واحد التي تحركها الحركات الخاصة وهل يكون لمجموع رجل وفرس وثور مثلا نفس أخرى وراء النفوس الثلث المتعلقة بها وأيضا كيف يحرك النفس الكلية المجردة الجسم والفاعل المباشر للتحريك مطلقا هو الطبيعة والحركة الجزئية لا تستقيم بالتصور الكلى والإرادة الكلية من دون مخصص جزئي كتصور جزئي خيالي وشوق مخصوص منبعث من نفس منطبعة جزئية والا لزم التخصيص بلا مخصص فلم تتحقق الحركة الجزئية والطبيعة والنفس المنطبعة لابد لهما من جسم تسرى وتنطبع فيه وراء الأجسام الثمانية لأنها محال لطبايعها ونفوسها المنطبعة فيها المخصصات لحركاتها الخاصة ولا يمكن في الجسم البسيط الابداعي
(٩)