الطبقات الكبرى - ط دار صادر - ابن سعد - الصفحة ١٤ - محمد بن سعد
عما وراء ذلك إلى إسماعيل بن إبراهيم " ١ . وهو يذكر رواية ابن الكلبي أن والد الرسول توفي بعدما أتى على الرسول ثمانية وعشرون شهرا ، ويقال سبعة أشهر ، ثم يعلق على ذلك بقوله : " والأول أثبت أنه توفي ورسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حمل " ٢ وأورد رواية يستفاد منها أن النبي بكى عند قبر أمه لما فتح مكة فقال " وهذا غلط وليس قبرها بمكة ، وقبرها بالأبواء " ٣ .
وقال في موطن آخذ يذكر وفاة حميد بن عبد الرحمن : " وقد سمعت من يذكر أنه توفي سنة خمس ومائة وهذا غلط وخطأ ليس يمكن أن يكون ذلك كذلك ، لا في سنة ولا في روايته ، وخمس وتسعون أشبه وأقرب إلى الصواب " ٤ . ونقل عن هشام الكلبي قوله إن الذي حضر بدرا هو السائب ابن مظعون ( لا السائب بن عثمان بن مظعون ) فقال في التعليق عليه :
" وذلك عندنا منه وهل لان أصحاب السيرة ومن يعلم المغازي يثبتون السائب ابن عثمان بن مضعون فيمن شهد بدرا وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها . . .
الخ " ٥ . وهو يضعف شعرا يرويه ٦ ، وروايته للشعر وبخاصة في السيرة ، ليست قليلة ، ولكنها في باب المغازي مثلا أقل بكثير مما رواه الواقدي أو ابن إسحاق . وهذا الميل النقدي الذي تصوره هذه النصوص موجود عند أستاذه الواقدي أيضا .
ويجب أن نذكر أن كتاب الطبقات من أوائل ما ألف في هذا الموضوع ، واننا لا نعلم كتابا سبقه إلا طبقات الواقدي ، وتذكر هذه الحقيقة يجعلنا ندرك قيمة الكتاب من حيث هو مصدر قديم ومن حيث هو أحد النماذج الأولى في موضوع " الرجال " . حقا إن التأليف في هذه الناحية كثر من
١ و ٢ و ٣ الطبقات ١ - ١ : ٢٩ ، ٦٢ ، ٧٤ . ٤ الطبقات ٥ : ١١٥ . ٥ الطبقات ٣ - ١ : ٢٩٢ . ٦ الطبقات ١ - ١ : ٤٧ .