الطبقات الكبرى - ط دار صادر - ابن سعد - الصفحة ١٢ - محمد بن سعد
بغداد بانتقال ابن إسحاق وأبي معشر والواقدي ، ثم انضم إليها ابن سعد نفسه بدراسته على الواقدي ، قد عملت في ظل الخلافة العباسية وكان بعض أفرادها ينتمون إلى العباسيين بالولاء كأبي معشر وابن سعد ، وكان بعضهم يجد الحظوة التامة لدى العباسيين كابن إسحاق والواقدي .
وبعد أن انتهى ابن سعد في أكثر الجزأين الأولين من سيرة الرسول ، أضاف فصلا عن الذين كانوا يفتون بالمدينة على عهد الرسول ، ثم أخذ يترجم للصحابة والتابعين فشغل بلك جميع الاجزاء الباقية من كتابه ، ما عدا الجزء الأخير الذي خصصه للنساء وقد راعى في التراجم عنصرين : عنصر الزمان وعنصر المكان - أما عنصر الزمان فقد تدخل في بناء الطبقات من أولها إلى آخرها ، وكانت السابقة إلى الاسلام هي المحور الأكبر فيه ، سواء اتصلت بالهجرة إلى الحبشة ثم بموقعة بدر أو وقت بما قبل فتح مكة ، أو غير ذلك من النقط الزمنية التي وجهت التقسيم في ذلك الكتاب ، ومن ثم بدأ بالمهاجرين البدريين ثم بالأنصار البدريين ثم بمن أسلم قديما ولم يشهد بدرا وإنما هاجر إلى الحبشة أو شهد أحدا ( فالبدريون مفضلون على من عداهم ) ثم من أسلم قبل فتح مكة وهكذا . و نلاحظ في هذه القسمة أن ابن سعد احتذى فيها شيئا شبيها بما صنعه عمر بن الخطاب عندما دون الدواوين . وبعد هذا تدخل العنصر المكاني فأخذ يترجم للصحابة ومن بعدهم على حسب الأمصار التي نزلوها فسمى من كان بالمدينة ومكة والطائف واليمن واليمامة ، ثم من نزل الكوفة ، ثم من نزل البصرة ، ومن كان موطنه الشام ومصر وغيرهما .
وفي أثناء هذا التقسيم التفت إلى تقسيمات جزئية مؤسسة على الرواية ، وظل العامل الزمني معتبرا أيضا أثناء التقسيمات المكانية ، وبخاصة عند الحديث عن التابعين لأنه ترجم لهم في طبقات ، والطبقة في العادة تساوي جيلا أو عشرين سنة أو عشر سنين ، وهي تساوي في كتاب ابن سعد عشرين سنة تقريبا ، فمثلا تراوح نهاية الطبقة الثالثة بين سنتي ١٠٨ - ١١٣ وتراوح نهاية