التاريخ الصغير - البخاري - الصفحة ١٤
الامانة الدينية والدقة العلمية التي حدث بالامام في كل ما نقل من أخبار الرجال أو حكم به عليهم من أحكام. وليس كل الشيوخ كأستاذه على بن المديني، عندما سئل عن أبيه في مجلس من مجالسه، فقال للسائلين: اسألوا غيري، فلما أبوا عليه إلا أن يسمعوا رأيه، قال في شجاعة أدبية نادرة: " أبي ضعيف ". ثارت في النفوس من هذا الكتب أحقاد جاهلية، لقي الامام منها ما لا قي في كل بلد رحل إليها، كما أن مكانته العلمية، وشدة إقبال الناس على مجالسه قد أججت عليه أحقادا كثيرة. وفي السنوات العشر الاخيرة من حياة الامام، ومنذ مقتل المتوكل سنة ٢٤٧ ه، أفلت زمام العامة واضطربت الامور في شتى أنحاء الخلافة، فكان الناس يستجيبون لكل صيحة، ويسارعون للمشاركة في كل فتنة، وكان الشيوخ الذين أصابوا عند الشعب مكانة وكلمة مسموعة يدركون هذا الضعف ويستغلونه في التهديد به، وتحريك جموع العامة وأحداث. هل كان هذا هو الذي دفع بالامام البخاري إلى الاتجاه إلى نيسابور سنة ٢٥٠ ه مبتعدا عن مراكز الفتن ومواطن الفساد ؟ إن لم يكن هذا هو السبب الاساسي، ففي غالب الظن أنه من المشجعات التي دعت الامام إلى أن يقصد نيسابور ليقيم بها ويواصل