تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ١٧٧ - سورة المائدة
الوجه الثاني :
[٦٩٢٢] حدثنا كثير بن شهاب القزويني المذحجي ، ثنا محمد بن سعيد بن سابق ، ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية عن عبد الله بن مسعود في قوله : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) قال : كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسا فكان بين جلساء عبد الله : ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر. فقال أخى إلى جنبه : عليك بنفسك فإن الله يقول (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) قال : فسمعها ابن مسعود. فقال : مه لم يجئ تأويل هذه الآية بعد. إن القرآن أنزل حيث أنزل ، ومنه أى : قد مضى تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومنه أي : يقع تأولهن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنين. ومنه أي : يقع تأويلهن بعد اليوم. ومنه أي : يقع تأويلهن عند الحساب ما ذكر من الحساب والجنة والنار. فما دامت قلوبكم واحدة وأهواءكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يزق بعضكم بأس بعض ، فمروا وانهوا فإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شعيا ، وذاق بعضكم بأس بعض فكل امرئ ونفسه فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية.
[٦٩٢٣] حدثنا أبي ، ثنا أحمد بن شريح ، ثنا أبو أحمد الزبيري ، ثنا معقل بن عبيد الله عن حبيب بن حري ، عن محكول : أن رجلا سأله عن قول الله عز وجل (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) فقال : إن تأويل هذه الآية لم يجئ ، إذا هاب الواعظ وأنكر الموعوظ ، فعليك لا يضرك حينئذ من ضل إذا اهتديت.
الوجه الثالث :
[٦٩٢٤] حدثنا أبي ، ثنا هشام بن خالد الدمشقي ، ثنا الوليد ، ثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن كعب في قول الله (عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) قال : إذا هدمت كنيسة مسجد دمشق فجعلوها مسجدا وظهر لبس العصب فحينئذ تأويل هذه الآية.