محصل المطالب في تعليقات المكاسب - الطهوري، الشيخ صادق - الصفحة ٤٠٧
ورواية زريق، قال: (كنت عند أبي عبد الله عليه السلام يوما " إذ دخل عليه رجلان، فقال أحدهما: إنه كان على مال لرجل من بني عمار، وله بذلك ذكر حق وشهود، فأخذ المال ولم أسترجع عنه الذكر بالحق، ولا كتبت عليه كتابا "، ولا أخذت منه براءة بذلك، وذلك لأني وثقت به، وقلت له: مزق الذكر الحق الذي عندك، فمات وتهاون بذلك ولم يمزقه، وعقيب هذا طالبني بالمال وراثه وحاكموني وأخرجوا بذلك ذكر الحق، وأقاموا العدول فشهدوا عند الحاكم، فأخذت بالمال، وكان المال كثيرا "، فتواريت عن الحاكم، فباع على قاضي الكوفة معيشة لي وقبض القوم المال، وهذا رجل من إخواننا أبتلي بشراء معيشتي من القاضي.
ثم إن ورثة الميت أقروا أن أباهم قد قبض المال، وقد سألوه أن يرد على معيشتي ويعطونه الثمن في أنجم معلومة، فقال: إني أحب أن أسأل أبا عبد الله عليه السلام عن هذا.
فقال الرجل - يعني المشتري -: كيف أصنع جعلت فداك؟ قال: تصنع أن ترجع بمالك على الورثة، وترد المعيشة إلى صاحبها وتخرج يدك عنها. (٤٠) قال: فإذا فعلت ذلك، له أن يطالبني بغير هذا؟ قال: نعم، له أن يأخذ منك ما أخذت من الغلة من ثمن الثمار، وكل ما كان مرسوما في المعيشة يوم اشتريتها يجب أن ترد ذلك، إلا ما كان من زرع زرعته أنت، فإن للزارع إما قيمة الزرع، وإما أن يصبر عليك إلى وقت حصاد الزرع، فإن لم يفعل ذلك كان ذلك له، ورد عليك القيمة وكان الزرع له. (٤١)