ثلاث رسائل فقهية - الصافي، الشيخ لطف الله - الصفحة ٥٠
ويمكن استفادة تخيير القاضي بين الحكم بهما حملا للظاهر على الأظهر لظهور كل منهما لفظا على جواز الحكم به دون نفي جواز الحكم بالآخر، فإن دلالته على ذلك إنما يكون بالسكوت في مقام البيان فتأمل. وأما الإحتمال الخامس، وهو الحكم بالتحالف والقرعة إن حلفا جميعا فلا أرى مستندا له، مضافا إلى أن الحكم بالتحالف إنما يكون للحكم لهما بكون النصف لكل واحد منهما، والرجوع إلى القرعة بعد حلف الجميع رد للحلف، ويلزم منه لغوية الحكم به، وإن قيل بأن الحكم ليس التحالف بل حلف واحد منهما، فالرجوع إلى القرعة يجب أن يكون لتعيين الحالف بعد حضور كل واحد منهما للحلف فلا محل للرجوع إلى القرعة بعد حلفهما أصلا. وأما الإحتمال السادس، وهو التفصيل بينما إذا لم تكن لأحدهما بينة شرعية وبين صورة معارضة بينة كل واحد منهما ببينة الآخر ففي الصورة الأولى يقضى به بينهما نصفين وفي الصورة الثانية يبنى اما على الحلف وتعيين الحالف بالقرعة أو على التحالف، فقد ظهر أيضا بما ذكرناه في وجه الإحتمال الثالث ضعفه، وإن حكم الصورتين واحد. هذا ما تيسر لنا من الكلام حول هذه المسألة والإحتمالات الستة المذكورة مع عدم المجال وتشتت البال والله هو المستعان. وقد ظهر منه أن أقوى الإحتمالات فيها هو الإحتمال الثالث، ويليه الرابع بحمل ما يدل عليهما على تخيير القاضي في القضاء بأيهما شاء، وحيث إن الروايات الواردة في الإحتمال الثالث أكثر وأشهر فالعمل بها أولى وأحوط، لا ينبغي العدول عنها.