الغيبة

الغيبة - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٥

أدركته المنيّة و وافاه الأجل المحتوم، و خسره العالم الإسلاميّ، فما أشدّ ذلك اليوم في الإسلام، و ما أعظم رزأه على الأمّة، فقد فقدوا بموته العلم الصحيح، و فقدوا بموته عماد الإسلام، و ركنه القويم، و صراطه المستقيم.

كانت وفاته ليلة الاثنين الثاني و العشرين من شهر محرّم سنة ٤٦٠ ه.

و يستفاد من تاريخ تولّده رحمه اللّه و وفاته أنّه قد عمّر خمسا و سبعين سنة، لأنّه كما علمت ولد في شهر رمضان سنة ٣٨٥ ه- أعني عام وفاة هارون بن موسى التلعكبريّ و بعد أربع سنين من وفاة الشيخ ابن بابويه الصدوق- و وروده العراق سنة ٤٠٨ ه.

و مقامه مع شيخه المفيد رحمه اللّه كان نحوا من خمس سنين، لأنّه توفّي كما عرفت سنة ٤١٣ ه، و مقامه مع أستاذه السيّد المرتضى رحمه اللّه نحوا من ثمان و عشرين سنة، لأنّه توفي كما عرفت سنة ٤٣٦ ه، فيكون قد بقي بعده أربعا و عشرين سنة، اثنتا عشرة سنة منها في بغداد، و مثلها في النجف الأشرف.

و قد تولّى غسله و دفنه تلميذه الشيخ الحسن بن مهديّ السليقي، و الشيخ أبو محمّد الحسن بن عبد الواحد العين زربي، و الشيخ أبو الحسن اللؤلؤي.

و دفن في داره بوصيّة منه، و أرّخ عام وفاته بعض الأدباء المتأخّرين- مخاطبا مرقده الزاكي، كما هو مسطور على قبره اليوم بقوله:

يا مرقد الطوسيّ فيك قد انطوى‌

محيي العلوم فكنت أطيب مرقد

بك شيخ طائفة الدعاة إلى الهدى‌

و مجمع الأحكام بعد تبدّد

أودى بشهر محرّم فأضافه‌

حزنا بفاجع رزئه المتجدّد

و بكى له الشرع الشريف مؤرخا

أبكى الهدى و الدين فقد محمّد

و تحوّلت الدار مسجدا في موضعه اليوم حسب وصيّته أيضا، و هو مزار يتبرّك به الناس من العامّ و الخاصّ- حتّى اليوم- و هذا المسجد من أشهر مساجد النجف الأشرف، فقد عقدت فيه- منذ تأسيسه حتّى اليوم- عشرات حلقات التدريس من قبل كبار المجتهدين و أعاظم المدرّسين.

فقد كان العلماء يستمدّون من بركات قبر الشيخ رحمه اللّه لكشف غوامض‌