الدعاء

الدعاء - المطهري، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩

وكان الرسول (صلى الله عليه وآله) لا يمد فراشه في العشرة الأخيرة من شهر رمضان المبارك، وذلك لأنه كان يعتكف بالمسجد، ويتفرغ للعبادة، والدعاء مع خالقه، وكان الإمام زين العابدين (عليه السلام) لا ينام أي ليلة من ليالي شهر رمضان، ويقضي الليل أما بالدعاء أو الصلاة، أو بإعانة الفقراء، والضعفاء، وفي السحر كان يتلو الدعاء الذي يعرف بدعاء أبي حمزة الثمالي.

لذة الدعاء والانقطاع:
أولئك الذين عرفوا وذاقوا لذة الدعاء وحلاوة الانقطاع من الخلق للخالق، لا يرجحون أي لذة عليها، أن الدعاء في تلك اللحظات يسمو، إلى ذروة عزته وعظمته ولذته، ويغرق فيها الداعي بسعادة عامرة، حيث سيرى اللطف والمدد الإلهي الخاص،

===============
( ٣٠ )
وآثار الاستجابة لدعائه في نفسه (وانلني حسن النظر في ما شكوت وأذقني حلاوة الصنع فيما سألت).
ويقول العلماء، هناك فرق بين علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، ويضربون لذلك مثالاً، لنفرض أنه كانت هناك نار في موضع ما، فتارة ترى آثار النار، من بعيد، كالدخان الذي يتصاعد منها، وبواسطته تكتشف وجود النار هناك، وهذا يعبر عنه (بعلم اليقين) وأخرى تقع عينك على النار نفسها عن كثب، وهنا ما يعبر عنه (بعين اليقين) والمشاهد أسمى من المعلوم، وثالثة أن تقترب إلى النار أكثر، إلى الحد الذي تصل فيه حرارتها إلى بدنك، وتحتويك النار، وهذا ما يسمى (حق اليقين).
فيمكن للإنسان أن يعرف الله تماماً ويؤمن

===============