الفائق في رواة و أصحاب الإمام الصادق(ع) - الشبستري، عبد الحسين - الصفحة ١١ - لمحة بسيطة عن حياة الامام الصادق
الفراعنة.
عاصر الامام (عليه السّلام) كل تلك الحفنة الحاقدة على رسالة جده المصطفى (صلّى اللّه عليه و آله)، و المبغضة لآل بيت النبوة، فعاش تلك المدة الطويلة و أهل بيته و شيعته في أجواء مرعبة، محفوفة بكل صنوف البلاء و المحن و الاهانات.
و ما انطوت الأيام و الليالي حتى دبّ الخلاف بين الامويين المتسلطين على رقاب المسلمين، فاضطربت دولتهم و ضعفت أركانها، فتعالت الصيحات بسقوطهم و اقامة دولة آل محمد (عليهم السّلام) أصحاب الأمر و ولاة الامور الشرعيين، و أخيرا اضمحلّت تلك الدولة البغيضة و ذهب حكامها الى مزبلة التاريخ.
فجاء دور بني العباس بزعامة السفاح الذي تظاهر بولائه لآل البيت (عليهم السّلام) و الانتقام من الامويين قتلة الامام الحسين (عليه السّلام).
في هذه الفترة الانتقالية تنفس الامام (عليه السّلام) و أهل بيته و شيعته الصعداء، فأعلن عن افتتاح جامعته العلمية، لتقدم الغذاء الروحي و الفكري للامة عن طريق توجيههم و نشر أحكام و تعاليم الشريعة الغراء بين صفوفهم.
فكانت داره (عليه السّلام) منتدى لنشر صنوف العلوم و المعارف، و مشعلا من مشاعل الهداية و الفكر الخلّاق، فتزعّم- بحق- الحركة الفكرية في أول جامعة اسلامية، تضمّ الآلاف من الطلبة و المتشوقين الى العلوم و المعارف، فتخرّج منها الرعيل الأول من علماء الحديث و الفقه و التفسير و الحكمة و الكلام و الفلسفة و الرياضيات و النجوم و الطب و غيرها، و كانوا يفتخرون بتتلمذهم على يد الامام (عليه السّلام) و تخرّجهم من جامعته العلمية، و قد ذكرتهم في كتابي هذا.
و لم يزل الامام مشعلا ينير الطريق امام طلبة العلم و المعرفة حتى مات السفاح، فتسلّم سدّة الحكم المنصور الدوانيقي الذي لمس في الإمام (عليه السّلام) و مبادئه و شيعته خطرا عليه و على حكومته، فصمم القضاء على الامام (عليه السّلام) و الفتك به بأيّ وسيلة كانت، فقال قولته المعروفة للامام (عليه السّلام): قتلني اللّه ان لم أقتلك.
و لكن الامام (عليه السّلام)- رغم تلك الظروف القاسية و التهديدات الشريرة من