الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - المراد من الروايات الدالة على أن الممتنع من أداء الزكاة كافر
أضف إلى ذلك أن بعض الصحابة لم يؤمنوا بالله طرفة عين ، وإنما كانوا يظهرون الشهادتين باللسان وهو ٦ مع علمه بحالهم لم يحكم بنجاستهم ولا بكفرهم - ما ورد في غير واحد من الأخبار من أن الإسلام ليس إلاّ عبارة عن الإقرار بالشهادتين ، كما نطق بذلك أيضاً بعض ما ورد من غير طرقنا ، ففي صحيح البخاري . . . وعلى أن احترام الدماء والأموال وغيرهما من الآثار مترتب على اظهار الشهادتين ، ولا يعتبر في ترتبهما الاعتقاد بالإسلام قلباً وحقيقة . نعم ، إنّما يعتبر العقد القلبي في الإيمان ، ومع فقده يعامل الله سبحانه معه معاملة الكفر في الآخرة ، وهو الذي نصطلح عليه بمسلم الدنيا وكافر الآخرة . فالذي تحصّل : أن المدار في الإسلام إنّما هو على إجراء الشهادتين باللسان دون العقد القلبي ولا هما معاً » موسوعة الإمام الخوئي ٣ : ٦٣ - ٦٤ وبين هذين الكلامين بالنسبة إلى ترتب أحكام الإسلام تناف ظاهر ، خصوصاً بعد قوله في الكلام الأوّل « بمعنى أن انكارها أو الجهل بها يقتضي الحكم بكفر جاهلها أو منكرها » فإن الكلام الثاني دال على عدم اعتبار الاعتقاد بالمعاد في الحكم بالإسلام ومعاملته معاملة المسلمين ، بينما حكم في الكلام الأوّل بكفر من كان جاهلاً بالمعاد ولم يكن معتقداً به .
والمهم بعد هذا التنافي أن نرى الدليل الدال على الحكم بكفر من لم يكن معتقداً بالمعاد ، فإنه ذكر ( قدس سره ) في وجه ذلك قوله « إلاّ أنّا لا نرى لاهمال اعتباره ] أي الاعتقاد بالمعاد [ وجهاً ، كيف وقد قرن الإيمان به بالإيمان بالله سبحانه في غير واحد من الموارد على ما ببالي كما في قوله عزّ من قائل : ( إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ ) النساء : ٥٩ ، وقوله : ( إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ ) البقرة : ٢٢٨ ، وقوله : ( مَن كَانَ مِنكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ ) البقرة : ٢٣٢ ، وقوله : ( مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاَْخِرِ ) المائدة : ٦٩ » موسوعة الإمام الخوئي ٣ : ٥٣ - ٥٤ .
وفيه : أن هذا كله خطاب للمؤمنين أي أنه من خصائص الإيمان لا الإسلام ، والكلام إنما هو في الإسلام الذي به تحقن الدماء ، وتحترم الأموال ، وتبتني عليه المناكح والمواريث والذبائح ، ولزوم تجهيز الميت من الغسل والكفن والدفن ، والحكم بالطهارة وغيرها ، لا في الإيمان .
نعم ، الاعتقاد بالمعاد الكاشف عن صدق المتشهد بالشهادتين والمظهر لهما باللسان والدال على الاعتقاد بهما قلباً واليقين بالتوحيد والنبوة ، له دخل في كون الإنسان مسلماً في الآخرة لا في الدنيا ، فهو الداخل في تحقق الايمان لا الإسلام في الدنيا ، إذ إن الإيمان ليس هو إلاّ الاعتقاد القلبي واليقين بالتوحيد والنبوة والمعاد ، وهو مدلول قوله تعالى : ( قَالَتِ الاَْعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِْيمَنُ فِى قُلُوبِكُمْ ) الحجرات : ١٤ ، وهو مدلول عدة روايات صحيحة مفرقة بين الإسلام والإيمان ، منها : موثقة سماعة ، قال « قلت لأبي عبد الله ٧ : أخبرني عن الإسلام والإيمان أهما مختلفان ؟ فقال : إن الإيمان يشارك الإسلام والإسلام لا يشارك الإيمان ، فقلت : فصفهما لي ، فقال : الإسلام شهادة أن لا إله إلاّ الله ، والتصديق برسول الله ٦ ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس ، والإيمان الهدى وما يثبت في القلوب من صفة الإسلام وما ظهر من العمل به ، والإيمان أرفع من الإسلام بدرجة ، إنّ الإيمان يشارك الإسلام في الظاهر ، والإسلام لا يشارك الإيمان في الباطن وإن اجتمعا في القول والصفة » الكافي ٢ : ٢٥ باب إن الإيمان يشرك الإسلام والإسلام لا يشرك الإيمان ح ١ ، ح ٢ ، ح ٣ ، ح ٥ .
ومع التنزل وفرض اعتبار ذلك في الإسلام فلماذا لم يذكر اعتباره في الكلام الآخر الذي ذكره بعد عشر