الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٠ - الملاك في النصاب هو اليابس من المذكورات
للأصل . وما ذكره السيد الاُستاذ في نصابي الذهب والفضة ، أنه لو لم نعتمد على ما تسالم عليه الأصحاب وأبناء العامة على التحديدات للمثقال الصيرفي الذي ذكروا أنه أربع وعشرون حمصة متعارفة عادية ، وأن المثال الشرعي ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي ، فيكون نصاب الذهب الأول خمسة عشر مثقالاً صيرفياً ، وأن كل درهم سبعة أعشار المثقال الشرعي ، فكل عشرة دراهم سبعة حمصة شرعية ، وتساوي خمسة مثاقيل صيرفية وربع ، فمائتا درهم الذي هو النصاب الأوّل للفضة ١٠٥ مثقالاً صيرفياً . وقال السيد الاُستاذ هناك : فإن تم ما ذكره الأصحاب باعتبار أنه متسالم عليه بينهم وبين العامة ولم يخالف فيه أحد ، وأن هذه التحديدات مأخوذة يداً بيد وخلفاً عن سلف إلى أن تصل إلى زمان المعصومين : فهو ، ثمّ قال : والظاهر أنه كذلك ، ثمّ قال : وإلاّ أي لو لم نقل بذلك ولم نعتمد على ما هو المتسالم بحيث شك في المثقال المأخوذ موضوعاً في النصاب باعتبار تفاوت الحمصات حتّى المتعارفة العادية وإن كان الفرق قليلاً جداً ، إلاّ أنّه يكبر كلما ازداد عدد الدراهم والدنانير ، فيكون المرجع اطلاق ما دل على وجوب الزكاة في النقدين كقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَاب أَلِيم ) التوبة ٩ : ٣٤ الدال بمقتضى إطلاقه على وجوب الزكاة حتّى في الدينار الواحد ، خرجنا عنه فيما يقطع بكونه أقل من النصاب ، أي أقل من عشرين ديناراً أو أقل من ٢٠٠ درهم فليس فيه زكاة ، وأما ما شك في أنّه أقل من عشرين ديناراً أو لا ، أو أقل من ٢٠٠ درهم أو لا لشبهة مفهومية فيكون داخلاً تحت اطلاق الآية المباركة فتجب فيه الزكاة .
وعلى هذا فالآية المباركة إنّما هي واردة في نصابي الذهب والفضة ولم ترد في نصب الغلات ، فلا عموم في نصب الغلات يرجع إليه لو شك في كون المال الزكوي من الغلات بالغاً خمسة أوساق أو لا وكانت الشبهة مفهومية فيكون المورد مجرى لأصالة البراءة . إذن فليس كون الشبهة مفهومية ملازماً للقول بالوجوب في المشكوك ، بل الشبهة المفهومية كالشبهة الموضوعية المجرى فيها أصالة البراءة ، إلاّ أن يكون لنا عموم أو اطلاق يكون ما شك أنه بالغ النصاب أو لا داخلاً فيه ، وفي نصاب الذهب والفضة يوجد إطلاق ، وفي الغلات لا يوجد إطلاق يكون مورد الشك داخلاً فيه ، فلذا لا شك تجري فيه أصالة البراءة . هذا كله توضيح الكلام السيد الاُستاذ .
ولكن أقول : ألا يمكن أن يقال إنّ العمومات في المقام موجودة ، فإن عدّة صحاح تقدمت في أوّل بحث زكاة الغلات دلت على وجوب الزكاة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب مطلقاً حتّى لو كان بمقدار كيلو واحد ، كصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ : « قالا : فرض الله عزّوجلّ الزكاة مع الصلاة في الأموال ، وسنّها رسول الله ٦ في تسعة أشياء - وعفا عمّا سواهنّ - في الذهب والفضة ، والإبل والبقر والغنم ، والحنطة والشعير والتمر والزبيب ، وعفا عمّا سوى ذلك » الوسائل ج ٩ : ٥٣ باب ٨ من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح ٤ ، وكذا صحيحة عبد الله ابن سنان نفس المصدر ح ١ ، وصحيحة علي بن مهزيار نفس المصدر ح ٦ ، وصحيحة زرارة نفس المصدر ح ٩ وصحيحة عبيد الله بن علي الحلبي نفس المصدر ح ١١ ، خرجنا عنها فيما نقطع بكونه أقل من النصاب وهو خمسة أوساق ، للروايات الدالة على اعتبار بلوغ الغلات خمس أوسق في وجوب الزكاة فيها ، وما شك في أنّه أقل من خمسة أوسق أو لا لشبهة مفهومية فهو ليس إلاّ كما لو شك في الذهب أنه بالغ عشرين ديناراً لشبهة مفهومية ، يبقى داخلاً تحت العموم أو الإطلاق ، فلماذا إذن تركت هذه المطلقات والعمومات في الغلات ، وكذا قوله تعالى : ( خُذْ