الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٣ - السر في الاجزاء في الوقوف معهم مع عدم العلم بالخلاف السيرة
لم يكن تأخير ثبوت الهلال عندهم تكتنفه ملابسات اُخرى في ذلك الزمان أيضاً لا في العصر الحاضر فقط كما لا يخفى ، بل الظاهر أنها هي المقتضي لذلك غالباً ، لا التشدد في الثبوت ، كما هو الملاحظ من تاريخهم - وعلى كل منهما الشواهد على التسامح أو التشدد الموجب لاحتمال مخالفة الوقوف الرسمي في عرفات للوقوف الشرعي المبتني على ما تقتضيه الموازين الشرعية متحققة وكثيرة ، لا أنه لا شواهد على التسامح في الوقوف الرسمي في عرفات لما تقتضيه الموازين الشرعية ، اللّهم إلاّ أن يكون الصحيح هو التشدد في ثبوت الهلال فوق الموازين الشرعية ؟ ! لا ابتناؤه على ما تقتضيه الموازين الشرعية من التثبت وملاحظ عدد الشهود وعدد المستهلين ، وأن لا تكون الشهادة في حكم المعارضة حيث يطمأن بخطها حينئذ ، واللّهم إلاّ أن يكون الصحيح هو ثبوت عدم التساهل وعدم التشدد المقتضيين لاحتمال المخالفة في المدة المذكورة . وكل منهما غير ثابت ، أما التشدد فهو - على فرض تحققه - وهو المقتضي لاحتمال أن يكون الوقوف يوم العيد لا يوم عرفة ، والافطار في يوم أول رمضان كما في الشاهد الذي استشهد فيه السيد الاُستاذ « السيد السيستاني حفظه الله » وهو أنه ٧ قال وهو بالحيرة في زمان أبي العباس : « إنّي دخلت عليه وقد شك الناس في الصوم ، وهو والله من شهر رمضان ، فسلّمت عليه ، فقال : يا أبا عبد الله ، أصمت اليوم ؟ فقلت : لا ، والمائدة بين يديه قال : فادن فكل ، قال : فدنوت فأكلت ، قال : وقلت : الصوم معك والفطر معك ، فقال الرجل لأبي عبد الله ٧ : تفطر يوماً من شهر رمضان ؟ ! فقال : إي والله ، أفطر يوماً من شهر رمضان أحب إليّ من أن يضرب عنفي » ، الكافي ٤ : ٨٣ / ٩ ، الوسائل ج ١٠ : ١٣١ باب ٥٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك ح ٤ ، والأهم من ذلك عدم العلم بابتنائه على الموازين الشرعية المقتضي لاحتمال المخالفة ، وأما التساهل فلم يثبت عدمه كما سيأتي ، واحتمال المخالفة معه موجود .
وثانياً ، إن مبنى الاعتماد على السيرة المذكورة ليس هو ما قاله السيد الاُستاذ « السيد السيستاني » حفظه الله وأيده : « من أنه لا شاهد على ما ادعي من مخالفة الوقوف الرسمي في عرفات والمزدلفة لما تقتضيه الموازين الشرعية في أكثر السنوات » ، بل مبنى السيرة على دعواهم ، إنما هي قيام الشواهد في صورة الشك في موافقة الوقوف الرسمي في عرفات والمزدلفة لما تقتضيه الموازين الشرعية في مدة مائتي عام ، لا الشواهد على المخالفة ، فإنهم لم يدعوا قيام الشواهد في صورة المخالفة ، بل في صورة المخالفة قالوا : لا سيرة على اجتزاء بالوقوف معهم ، ولذا حكموا بوجوب الوقوف في اليوم الثاني مع التمكن وعدم مخالفة التقية في عرفات ، وإلاّ فادراك اضطرايها ، وإلاّ فاختياري المشعر ، وإلاّ على رأي السيد الاُستاذ السيد الخوئي ( قدس سره ) ولو اضطراري المشعر ، وإلاّ فلا حج للمكلف . ونفي الشواهد في صورة المخالفة كما هو مبنى جواب السيد الاُستاذ « السيد السيستاني » حفظه الله عن السيرة المدعاه لا ينفع في نفيها في صورة الشك في الموافقة والمخالفة ، بل هم مدعون السيرة في صورة الشك على لااجزاء ، ينفون الشواهد - السيرة - على الاكتفاء بالوقوف معهم في صورة المخالفة ، وعليه فجواب السيد الاُستاذ « السيد السيستاني » أيده الله إن صلح فإنما يصلح جواباً لمدعي السيرة مع العلم بالخلاف ، بل ظهر من بعض ما قدمناه عدم صلاحيته لذلك أيضاً ، بناءً على ما ذكره من ثبوت التشدد في الهلال المقتضي عادة للعلم بالخلاف كثيراً في مدة مائتي عام . ولا أقل من سنة في كل خمسة سنوات إلاّ أن التشدد في الهلال كما سيأتي غير ثابت .
وثالثاً ، إن عدم ثبوت التساهل بما ذكره ( حفظه الله ) من الشواهد - التي قد عرفت أن المقتضي فيها غالباً ظاهراً