الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - الواجب الثالث جعل الكعبة على اليسار في جمع أحوال الطواف
قال : سمعتها تقول ماذا ؟ قال سمعتها تقول : قال رسول الله ٦ : « إن قومك استقصروا من بناء البيت وعجزت بهم النفقة فتركوا من الحجر منها أذرعاً ، ولولا حداثة قومك بالكفر لهدمت الكعبة وأعدت ما تركوا منها ولجعلت لها بابين موضوعين بالأرض باباً شرقياً يدخل منه الناس وباباً غربياً يخرج منه الناس . . . » قال عبد الملك بن مروان : أنت سمعتها تقول هذا ؟ قال : نعم ، فجعل ينكث منكساً بقضيب في يده ساعة طويلة ، ثمّ قال : وددت والله أني كنت تركت ابن الزبير وما تحمّل من ذلك . هذا هو المستفاد من كتب التاريخ مثل تاريخ مكّة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة المنورة والقبر الشريف تأليف محمّد بن أحمد بن محمّد بن الضياء المكي الحنفي ، والطبقات الكبرى لابن سعد ١ / ١٤٧ ، وتاريخ دمشق ١١ / ٤٣٧ وكنز العمال ١٢ : ٢٢١ .
وقال العلاّمة في التذكرة « إن البيت له أربعة أركان ركنان يمانيان وركنان شاميان وكان لاصقاً بالأرض وله بابان شرقي وغربي فهدمه السيل قبل مبعث الرسول ٦ بعشر سنين ، وأعادت قريش عمارته على الهيئة التي هو عليها اليوم وقصرت الأموال الطيبة والهدايا والنذور عن عمارته فتركوا من جانب الحجر بعض البيت . روت عائشة : أن النبيّ ٦ قال : « ستة أذرع من الحِجر من البيت فتركوا بعض البيت من جانب الحِجر خارجاً لأن النفقة كانت تضيق عن العمارة ، وخلّفوا الركنين الشاميين عن قواعد إبراهيم ، وضيقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه فبقي من الأساس شبه الدكان مرتفعاً وهو الذي يسمى بالشاذروان . وروي أن النبيّ ٦ قال لعائشة : « لولا حداثة قومك بالشرك لهدمت البيت وبنيته على قواعد إبراهيم ٧ فألصقته بالأرض وجعلت له بابين شرقيّاً وغربيّاً ، ثمّ هدمه ابن الزبير أيام ولايته وبناه على قواعد إبراهيم كما تمنّاه رسول الله ٦ ، ثمّ لما استولى عليه الحجاج هدمه واعاده على الصورة التي عليه اليوم وهو بناء قريش » التذكرة ٨ : ٨٧ .
وقال في الجواهر « إذ الأوّل ] أي الشاذروان [ من الكعبة فيما قطع به الأصحاب على ما في المدارك ، بل هو المحكي عن غيرهم من الشافعية والحنابلة وبعض متأخري المالكية . نعم ، عن ابن ظهرة من الحنفية جواز الطواف عندنا على الشاذروان لأنه ليس من البيت ، نص على ذلك الأصحاب ، ولعله لما رووه ] مستدرك الحاكم ١ : ٤٨٠ [ من أن ابن الزبير لما هدم الكعبة وأدخل الحِجر أو ستة أذرع منه أو سبعة فيها لما سمعته من عائشة ] كما في المغني ٣ : ٣٨٢ [ عن النبيّ ٦ أنه بناها على أساس إبراهيم الخليل ولم ينقص من عرض جدارها شيئاً ، الّلهم إلاّ أن يكون النقصان المتعارف بين الناس في البناء إذا ظهر على الأرض ، ومثله يمنع كونه نقصاناً من البيت ، نعم في بعض التواريخ أنّه لما قتل ابن الزبير هدموا الكعبة واخرجوا ما كان ادخله فيها من الحِجر ، والمراد أن المعروف كون الشاذروان وهو ما نقصته قريش من عرض أساس الكعبة ، لكن قد بنيت بعدهم غير مرة منها في أواخر عشر الستين وستمائة أو أوائل عشر السبعين وستمائة ، فإن كان المراد النقصان المتعارف عند ظهور الأساس إلى الأرض أشكل حينئذ دعوى خروجه من البيت ، وإن كان غيره وأنه لما جددوها أبقوها على ما نقصتها قريش النقصان غير المتعارف اتجه حينئذ وجوب احتسابه في الطواف ، لكون الطواف عليه حينئذ طواف بالبيت لا به كما هو واضح ، وعلى كل حال فالعمل على ما عليه الأصحاب » ، الجواهر ١٩ : ٢٩٩ - ٣٠٠ .
ثمّ إن السيد الاُستاذ قال : « كما جاءت به الآثار التاريخية » بعد أن قال في الدروس : « كما دلت عليه بعض الصحاح » ولما لم يرد ذلك في شيء من رواياتنا فضلاً عن كونها صحاحاً - نعم ، ذكر في الوسائل ج ١٣ : ٣٥٥ باب