الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٨٦ - لو نسي ما عيّنه فهل يجب عليه التجديد سواء تعين عليه أحدهما أو لا
كان المكلف مريداً للحج من الأوّل ولو بالعمرة المفردة المنقلبة إلى عمرة تمتع ، لأنّه على مسلك السيد الاُستاذ ان الانقلاب إلى عمرة التمتع مختص بما إذا لم يكن مريداً للحجّ من الأوّل وبقي في مكّة اتفاقاً ، وأما لو كان مريداً للحج من الأوّل فلا تنقلب عمرته المفردة إلى عمرة تمتع ، فليس له أن يأتي بحج التمتع ، وما أتى به من حج التمتع رجاءً ولأجل الاحتياط يكون موجباً للقطع بأن ذمّته بعد ذلك بريئة ، لأنه لو كان الذي في ذمّته حج التمتع فقد أتى به أي أتى بعمرة التمتع وحج التمتع ، وإن كان الذي في ذمّته هو العمرة المفردة فقد أتى بها ولم تنقلب . وأما لو كانت العمرة المفردة تنقلب إلى عمرة تمتع لو أراد الحج كما لو لم يكن قاصداً لحج التمتع من الأوّل وبقي اتفاقاً فإن عمرته المفردة لو أراد الحج تنقلب إلى عمرة تمتع فيأتي بحج التمتع ، وعلى هذا الفرض لا يكون حينئذ هذا احتياطاً ، لأنّه إنّما أتى بحج التمتع فقط ولم يأت بالعمرة المفردة لفرض انقلابها إلى عمرة تمتع ، فلو كان الذي في ذمّته هي العمرة المفردة - لا التي أحرم لها لأنها يمكن أن لا تكون في ذمّته ، ولو لم تكن في ذمّته وأحرم لها فلا يكون الاحتياط لأجل الاتيان بكلا المحتملين - فهي باقية على حالها ولم تبرأ ذمّته منها أو لم يأت بكلا المحتملين فالاحتياط على مسلك السيد الاُستاذ لو كان المراد به هو الاتيان بكل المحتملين غير ممكن ، لأن المفروض أنّه لم يعلم أنّه كان مريداً للحج من الأوّل فتنقلب مفردته إلى تمتع فلا يمكنه الاحتياط بالاتيان بكلا المحتملين .
وأما على القول الآخر الذي هو مسلك غيره وهو أن عمرته المفردة تنقلب إلى عمرة تمتع بلا فرق بين أن يكون مريداً للحج من الأوّل أو لا ، وبقي في مكّة ، فالاحتياط المذكور بالاتيان بكلا المحتملين أيضاً غير ممكن ، لفرض الانقلاب إلى عمرة التمتع على كل حال ، فلم تبرأ ذمّته لو كانت مشغولة بالعمرة المفردة - أو لم يأت بكلا المحتملين لو لم تكن ذمّته مشغولة بها ولكن يمكن أن تكون هي التي أحرم لها - نعم ، لو كان المراد من الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي هو لأجل الخروج من الإحرام - وليس هذا هو ظاهر كلام السيد الاُستاذ - كان ذلك صحيحاً .
ثمّ أقول : لو كان المراد من الاحتياط هو الخروج عن الإحرام فمحل البحث في هذه المسألة أعم من أن يكون الذي أحرم له ونساه متعيناً في ذمّته أو لا ، فعلى فرض أن أحدهما متعين في ذمّته - كما لو كانت العمرة المفردة هي المتعينة في ذمته - فلابدّ حينئذ من أن يأتي بها فيما بعد ، والاحتياط في المقام - كما هو الذي فرضناه - إنما هو لأجل الخروج عن الإحرام ، لا لأجل الاتيان بكلا المحتملين لأنّه غير ممكن كما عرفت ، وعليه فتكون هذه الصورة كالصورة الثالثة الآتية التي يدور أمر الإحرام المنسي بين كونه لحج الإفراد أو للعمرة المفردة حيث لا يمكن فيها الامتثال الجزمي على التقديرين وعلى المحتملين ، فيصل الأمر فيها إلى الامتثال الاحتمالي ، فإن عدم امكان الموافقة القطعية لا يجوز المخالفة القطعية .
وممّا ذكرنا يظهر الخلل فيما ذكره مقرر المعتمد في هامش المعتمد فإنه قال ما نصه « وأما إذا كان كل منهما صحيحاً - كما إذا أحرم في شوال - فشك فلا موجب للحكم بوجوب تجديد الإحرام وبطلان الإحرام الأوّل مع العلم بوقوعه صحيحاً ووجوب اتمامه وهو متمكن من ذلك .
بيان ذلك : أن شكه إذا كان في أن إحرامه كان لعمرة التمتع أو للعمرة المفردة فيجب عليه الاحتياط بالاتيان بطواف النساء وعدم الخروج من مكّة إلى زمان الحج للعلم الإجمالي ، فإذا بقي إلى الحجّ وأتى بأعماله أحرز فراغ ذمّته من حج التمتع لو كان واجباً عليه ، وإن كان إحرامه للعمرة المفردة لأنها تنقلب إلى عمرة تمتع حينئذ . . . »