الواضح في شرح العروة الوثقى - ط آل البيت - الجواهري، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠٠ - هل حرمة الاستظلال تشمل النهار والليل أو مختصة بالنهار دون الليل
البختري وهشام بن الحكم عن أبي عبد الله ٧ « أضحَ لمن أحرمت له » ، الوسائل ج ١٢ : ٥١٢ باب ٦١ من أبواب تروك الإحرام ح ٢ ، وقوله ٧ في صحيحة عبد الله بن المغيرة : « أما علمت أن الشمس تغرب بذنوب المحرمين » ، الوسائل ج ١٢ : ٥١٨ باب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام ح ١١ ، وفي صحيحة عبد الله بن المغيرة الاُخرى قال ٧ : « أما علمت أن رسول الله ٦ قال : ما من حاجّ يضحى ملبيّاً حتى تغيب الشمس ، إلاّ غابت ذنوبه معها » ، الوسائل ج ١٢ : ٥١٦ باب ٦٤ من أبواب تروك الإحرام ح ٣ . فإن الظاهر من هذه الروايات بوضوح أن المراد من التظليل المحرم على المُحرم هو التظليل من الشمس ، فإنّ « أضحِ » : البروز للشمس ، ففي مجمع البحرين « قوله ( ولا تضحى ) أي لا يصيبك فيها أذى الشمس وحرها » وقال أيضاً : « في الحديث : أضح لمن أحرمت له ، أي اظهر واعتزل الكنّ والظلّ ، يقال : ضحيت للشمس وضحّيت إذا برزت لها وظهرت . . . وفي دعاء الاستستقاء حتى ضاحت بلادنا واغبرت أرضنا أي برزت للشمس وظهرت بعدم النبات فيها » مادة ضحا . وفي لسان العرب « وضواحي الإنسان ما برز منه للشمس كالمنكبين والكتفين » وقال أيضاً : « وفي الحديث إن ابن عمر . . رأى رجلاً محرماً قد استظل فقال : أضحِ لمن أحرمت له ، أي اظهر واعتزل الكنّ والظلّ ، هكذا يرويه المحدثون ، بفتح الألف وكسر الحاء ، من اَضحيت ، وقال الأصمعي : إنما هو اضحَ لمن أحرمت له ، بكسر الهمزة وفتح الحاء من ضحيت أضحَى ، لأنّه إنما أمره بالبروز للشمس ، ومنه قوله تعالى : ( أَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى ) والضحيان من كل شيء : البارز للشمس » لسان العرب ٨ : ٣٠ ، وكذا غير ذلك من كتب اللغة .
ففي تهذيب اللغة « وقال الليث : ضَحِىَ الرجل يَضحَى ضَحاً إذا أصابه حَرُّ الشمس ، وقال الله : ( وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى ) قال : يؤذيك حرُّ الشمس . وقال الفراء : ولا تضحَى لا تصيبك شمس مؤذية . . . وقال ابن شميل : ضَحَا الرجل للشمس يَضَحى ضحوّاً إذا برز لها . . . الحراني عن ابن السكيت يقال : ضَحَى يَضَحى إذا برز للشمس . . قال والضواحي من الشجر القليلة الورق التي تبرز عيدانها للشمس ، وقال أبو الهيثم : يقال ضحا الشيء يضحو فهو ضاح أي برز ، وضحى الرجل يَضَحى إذا برز للشمس » تهذيب اللغة ٥ : ١٥٠ - ١٥١ .
وفي الصحاح « وفي الحديث أن ابن عمر . . رأى رجلاً محرماً قد استظِّل فقال : « أضحِ لمن أحرمت له » هكذا يرويه المحدَّثون بفتح الألف وكسر الحاء ، من أضحيتُ . قال الأصمعيّ : إنما هو اضحَ لمن أحرمت له بكسر الألف وفتح الحاء ، من ضَحيتُ أضحَى ، لأنّه إنما أمره بالبروز للشمس ، ومنه قوله تعالى : ( وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا وَلاَ تَضْحَى ) . الصحاح ٦ : ٣٩٠ .
على أن الاستظلال إنما هو من الشمس - فإن المستفاد من كتب اللغة كما في لسان العرب : « الظِّلَّ في الحقيقة إنما هو ضوء شعاع الشمس دون الشعاع ، فإذا لم يكن ضوء فهو ظلمة وليس بظل » ٨ : ٢٦٠ ، وقال أيضاً « والظل : الفيء الحاصل من الحاجز بينك وبين الشمس أي شيء كان . . . وفي الحديث : سبعة يظلهم الله في ظل العرش أي في ظل رحمته . وفي الحديث الآخر السلطان ظل الله في الأرض لأنه يدفع الأذى عن الناس كما يدفع الظل أذى حرّ الشمس » ٨ : ٢٦٢ ، وقال : « الظل نقيض الضح ، وبعضهم جعل الظل الضيء ، قال رؤية : كل موضع يكون فيه الشمس فتزول عنه فهو ظل وفيء ، وقيل : الفيء بالعشي والظل بالغداة ، فالظل ما كان قبل الشمس ، والفيء ما فاء بعد » ٨ : ٢٦٠ وفيه أيضاً « يقال : أظل يومنا هذا إذا كان ذا سحاب أو غيره وصار ذا ظل ، فهو مظلل » ومن الواضح