زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ١٢٣ - عصر الدولة الأتابكية
وخاف «الياروقيّة» على أخبازهم ، والحلبيّون على أنفسهم ، لما تكرّر منهم من قتال «الملك النّاصر» على القلعة ، بعد أن توثّق كلّ واحد ، في أيّام الملك الصّالح.
وصرّح العوامّ بسبّه ، وحمل رجل من الحلبّين يقال له «سيف بن المؤذن» إجانة الغسّال ، وصار بها إلى تحت الطيّارة [١] بالقلعة ، وعماد الدّين جالس بها يشير إليه أن يغسل فيها كالمخانيث ، ونادى إليه : «يا عماد الدّين ، نحن كنّا نقاتل بلا جامكيّة ولا جراية ، فما حملك على أن فعلت ما فعلت؟».
وقيل : إنّ بعضهم رماه بالنشّاب فوقع في وسط الطيّارة ، وعمل عوامّ حلب أشعارا عاميّة ، كانوا يغنّون بها ، ويدقّون على طبيلاتهم بها ، منها :
| أحباب قلبي لا تلوموني | هذا «عماد الدّين» مجنون |
ودقّ آخر على طبله ، وقال مشيرا إلى «عماد الدّين» :
| وبعت «بسنجار» قلعة حلب | عدمتك من بايع مشتري | |
| خريت على حلب خرية | نسخت بها خرية «الأشعري» [٢] |
وصعد إليه «صفيّ الدّين» ـ رئيس البلد ـ ووبّخه على ما فعل ، وهو
[١] امتداد مسقوف لقاعة مشرفة على الشارع يطل منه الحاكم فيرى ما يجري بالخارج دون أن يرى وهو بالوقت نفسه متمتع بالحماية.
[٢] لعله أراد أبا موسى الأشعرى وما راج بين الناس عن موقفه في التحكيم.