زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٦ - عصر الدولة الأتابكية
وأما الملك ابراهيم بن رضوان فإنّه هرب منه إلى نصيبين ، وكانت في أقطاعه إلى أن مات.
وأما ختلغ أبه فانه سلّمه إلى فضائل بن بديع فكحله [١] بداره ، ثم قتله أتابك بعد ذلك.
وقيل : إنّ بدر الدّولة هرب منه عند ذلك ؛ وهرب فضائل بن بديع إلى قلعة ابن مالك خوفا من أتابك.
وولّى أتابك رئاسة حلب الرئيس صفيّ الدّين أبا الحسن علي بن عبد الرّزّاق العجلاني البالسيّ ، فسلك أجمل طريقة مع النّاس.
وخرج أتابك من حلب ، وسار حتّى نزل أرض حماة ، فوصله صمصمام الدّين خير خان بن قراجا ، وتأكّدت بينهما مودّة لم تحمد عاقبتها ـ فيما نذكره بعد ـ وكذلك وصله سونج ابن تاج الملوك.
ثم سار أتابك [٢] بعد ذلك ، فوطىء بساط السّلطان ، في سنة ثلاث وعشرين وخمسمائة ؛ وعاد بالتّواقيع السلطانيّة بملك الغرب كله ، ودخل الموصل ، ثم فتح قلعة السّنّ [٣] ، وتوّجه إلى حلب ، ورعى عسكره زرع الرّها.
وعبر أتابك الفرات إلى حلب بتوقيع السّلطان محمود ، وقد كان السلطان آثر أن تكون البلاد لدبيس ، فقبّح المسترشد ذلك ، وكاتب
[١] التكحيل هنا : امرار ميل محمى على الجفنين حتى يلتصقا.
[٢] لزنكي ترجمة جيدة في بغية الطلب ص ٣٨٤٥ ـ ٣٨٥٧.
[٣] السن مدينة على دجلة فوق تكريت عند مصب الزاب الأسفل. معجم البلدان.