زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٤٧ - عصر الدولة الأتابكية
وكان ممّن قتل ذلك اليوم البرنس صاحب أنطاكية ، وكان من عظماء الفرنج وأقويائهم. ويحكى عنه أنّه كان يأخذ الركاب الحديد بيده ، فيطبقه بيده الواحدة ؛ وأنّه مرّ يوما وهو راكب حصانا قويّا تحت قنطرة فيها حلقة أو شيء ممّا يتعلّق به ، فتعلّق بيديه وضمّ فخذيه على الحصان فمنعه الحركة.
فلما قتل البرنس ملك ابنه بيمند ، وتزوّجت أمّه بابرنس آخر ، ليدبّر البلد إلى أن يكبر [١] ابنها ، وأقام معها بأنطاكية ، فغزاهم نور الدّين غزوة ثانية ، فاجتمعوا ولقوه فهزمهم ، وقتل منهم خلقا وأسر كذلك ، وأسر البرنس الثّاني زوج أم بيمند ، واستقلّ بيمند بأنطاكية.
وفي ذلك يقول الشّيخ أبو عبد الله القيسرانيّ من قصيدة أوّلها :
| هذي العزائم لا ما تدّعي القضب | وذي المكارم لا ما قالت الكتب | |
| صافحت يا «بن عماد الدّين» ذروتها | براحة للمساعي دونها تعب | |
| أغرت سيوفك بالأفرنج راجفة | فؤاد رومية الكبرى لها يجب | |
| ضربت كبشهم منها بقاصمة | أودى بها الصّلب وانحطّت بها الصّلب | |
| طهّرت أرض الأعادي من دمائهم | طهارة كلّ سيف عندها جنب [٢] |
وقال ابن منير في ذلك :
| صدم الصّليب على صلابة عوده | فتفرّقت أيدي سبا خشباته | |
| وسقى البرنس وقد تبرنس ذلّة | بالرّوج ممّا قد جنت غدراته |
[١] انظر وليم الصوري ص ٧٨٩ ـ ٧٩٣ ، ٨٠٤ ، ٨١٤.
[٢] انظر القصيدة كاملة في الروضتين ج ١ ص ٥٨ ـ ٥٩.