زبدة الحلب من تاريخ حلب - ابن العديم - الصفحة ٤٣ - عصر الدولة الأتابكية
وصبيّ ، وامرأة ، وفيهم ابن الفنش ، وأخربوا الحصن ، وعادوا إلى حمص [١].
ثم عاد سيف الدين غازي إلى الموصل.
وتجمّع الفرنج ليقصدوا أعمال حلب ، فخرج إليهم نور الدّين بعسكره والتقاهم بيغرى [٢] ، واقتتلوا قتالا شديدا ، فانهزم الفرنج ، وأسر منهم جماعة وقتل خلق ، ولم ينج إلّا القليل.
وفي هذه الوقعة يقول الشّيخ أبو عبد الله القيسراني من قصيدة :
| وكيف لا نثني على عيشناال | محمود والسّلطان «محمود!» | |
| وصارم الاسلام لا يثني | إلّا وشلو الكفر مقدود | |
| مكارم لم تك موجودة | إلّا و «نور الدّين» موجود [٣] |
وشرع نور الدّين في تجديد المدارس والرّباطات بحلب ، وجلب أهل العلم والفقهاء إليها ، فجدّد المدرسة المعروفة بالحلاويّين ، في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، واستدعى برهان الدّين أبا الحسن علي بن الحسن البلخي الحنفي وولّاه تدريسها ، فغيّر الأذان بحلب ، ومنع المؤذّنين من قولهم : «حيّ على خير العمل» وجلس تحت المنارة ومعه الفقهاء ، وقال
[١] الحديث هنا عن حصار دمشق للمرة الثانية ، الآن من قبل ما يعرف بالحملة الثانية ، مع ما تلته من أحداث. انظر وليم الصوري ص ٧٧٩ ـ ٧٩١.
[٢] من عمل حارم ناحية العمق ، ولعلها المعروفة الآن باسم يغله في محافظة ادلب ـ ناحية كفر تخاريم.
[٣] انظر القصيدة بأكملها في الروضتين لأبي شامة ج ١ ص ٥٥ ـ ٥٦.